تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٨ - و من الطرق العلميّة العقلية إلى معرفة الحقيقة و المجاز صحة السلب و عدمها
فكأنه صريح.
و أمّا ثانيا: فبأنه مناف لما ذكره في حاشيته على الحاشية [١] التي كتبها هو على العضدي، من أنه ألقى الواسطة الثانية في الدور الوارد على صحة السلب و أسقطها، فيكون الدور مضمرا بواسطة واحدة. نقل ذلك ملا ميرزا جان- فيما كتبه على حاشية المير سيد شريف-، و لا ريب أنه ينادى بنص هذا الاحتمال، و أن الدور المضمر هو ما ثبت التوقف فيه بواسطة في الجملة، و لو بواسطة واحدة.
و كيف كان، فالحق أن الدور في علامة المجاز بمعناه الأول المصطلح عليه، أعني توقف الشيء على ما يتوقف على ذلك الشيء مضمر بواسطة واحدة، لما عرفت في بيان الإشكال على الاحتمال الأول، من أنه لا يتوقف معرفة أن المعنى المبحوث عنه ليس من المعاني الحقيقية على العلم بكونه مجازا، بل ملازمة له كما عرفت، فينحصر الواسطة في توقف صحة سلب جميع المعاني الحقيقية عن المعنى المذكور على معرفة أنه ليس منها، إذ لو فرض سقوط تلك الواسطة يصير الدور مصرحا و بلا واسطة، كما ذكره ملا ميرزا جان فيما كتبه على حاشية المير سيد شريف.
ثم إنه لا بأس بذكر عبارة ميرزا جان [١]- هنا- استشهادا لبعض ما مر من الإشكال، و لما سيأتي منه.
فنقول: إنه قال- بعد نقل تقرير الدور عن السيد المذكور- ما هذه عبارته: ثم أقول: لا يخفى أن الدور في علامة المجاز مضمر، لكن بواسطة واحدة، إذ لو طرح إحدى الواسطتين صار مصرحا، فما ذكره (قدس سره) أنه دور مضمر بواسطتين محل نظر، و لو
[١] انظره عند قوله: ورود هذا الاعتراض على الحقيقة. و إليك نصّه: هذا إذا سلّم ان العلم بأنه ليس شيئا من المعاني الحقيقية يتوقف على العلم بكونه مجازا و امّا إذا قيل لا توقف هناك بل الأول مستلزم للثاني إذ المفروض استعمال اللفظ في ذلك المعنى أو جواز استعماله، فإذا علم انه ليس شيئا من المعاني الحقيقيّة فلا بدّ ان يعلم حينئذ كونه معنى مجازيا فالدور مضمر بواسطة واحدة لكن بيانه يتوقف على اعتبار واسطة أخرى هي العلم بأنّه ليس شيئا من المعاني الحقيقيّة ليظهر العلم بكونه معنى مجازيّا و اعلم ان العلم بالدليل أعني صحّة سلب جميع المعاني مقدم على العلم بكونه مجازا في الزمان ليتصوّر الاستدلال و النّظر و لا شك أن العلم بكونه ليس شيئا من المعاني الحقيقية زمانا على العلم بصحّة السلب لأنه دليله أيضا ثم العلم بكونه ليس شيئا منها إذا كان مع العلم بكونه مجازا كان العلم بكونه مجازا متقدّما على العلم بصحّة السلب زمانا و لو فرض ان العلم بصحّة السلب مع العلم بكونه ليس شيئا منها و مع العلم بكونه مجازا كان الدور و هو تقدم الشيء على نفسه زمانا لازما فلا ينفع في هذا المقام الاعتراض بأنه لا يتوقف بل هنا استلزام فتأمّل منه (رحمه اللّه).
[١] في حاشيته على شرح المختصر للعضدي، المخطوط، فإنّ عبارة المصنّف هنا عين عبارة الحاشية على شرح المختصر.