تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٥ - و منها التّبادر
استئناس بين هذا اللّفظ و ذلك المعنى بحيث يتبادر عنده هذا المعنى من اللفظ عند استعماله مجردا عن القرينة، فقد حصل له التبادر حينئذ مع عدم معرفة الوضع بعد.
الثّاني: أنّ المتوقف على معرفة التبادر إنّما هو العلم بالعلم بالوضع، لا العلم بالوضع.
الثالث: انّ معرفة الوضع تفصيلا متوقفة على معرفة التّبادر لكن معرفة التّبادر لا تتوقف على معرفة الوضع تفصيلا، بل تتوقف على معرفته إجمالا.
هذا، و في كل من الوجوه تأمل، بل منع.
أمّا الأوّل: فلأنه إن كان المراد بالاستعمالات مع القرينة التي اقترنت بالقرينة و اتّصلت بها فقد مرّ في مبحث المنقول أنّ الاستعمالات مع القرينة المتصلة و إن بلغت إلى ما بلغت من الكثرة، لا توجب تبادر المعنى من اللفظ عند تجرده عنها في وقت فراجع، و إن كان المراد الاستعمالات مع القرينة المنفصلة، فهذا مسلّم لكنه غير مجد فيما نحن فيه، لأنّ اللفظ إذا لم يصل استعماله كذلك إلى الحدّ المذكور، فلا يتبادر عنه المعنى بدون العلم بالقرينة، و إذا وصل إلى هذا الحدّ فقد حصل للجاهل العلم بالوضع، فحينئذ يكون التبادر مستندا إلى علمه بالوضع فلم يرتفع الدور.
و أمّا الثاني: فلأنّ الّذي نتعقله فيه- و هو أن يكون المراد بالعلم هو الإذعان بثبوت النسبة الخبرية بين الموضوع و المحمول، و بالعلم بالعلم الالتفات إلى الإذعان المذكور كما ذكرهما أهل المعقول- لا يجدي [١] فيما نحن فيه في شيء، لأنّا ننقل الكلام في الإذعان المذكور، و نقول: إنّه لا ريب أنّ كل إذعان مسبوق بالجهل لا بد في حصوله من سبب، و سببه فيما نحن فيه منحصر في التبادر، إذ المفروض كون التبادر علامة للوضع، و هو أعني كونه علامة إنّما يكون إذا انحصر طريق معرفة الوضع فيه فالجاهل لا يحصل له الإذعان حينئذ بثبوت وضع اللفظ لهذا المعنى إلاّ بمعرفة التبادر، و معرفته أيضا كما سلّمه ذلك المجيب متوقفة على معرفة الوضع التي هي الإذعان المذكور فيعود المحذور، و أمّا الّذي يجدي في الدفع لا نتعقله لأنّه لو أمكن كون العلم كليا ذا فردين، فيكون معرفة التبادر موقوفة على أحدهما و معرفة الآخر موقوفة على معرفة التبادر، لا ندفع الإشكال لاختلاف طرفي التوقف، لكنّا لا نتعقل الصغرى، لكن الظاهر أنّ مراده الاحتمال الأوّل، و قد عرفت ما فيه.
[١] لا يجدي خبر (أنّ) في قوله (فلأنّ الّذي نتعقّل).