تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٧ - و أمّا المجاز المشهور فلا ريب أنّ الأقوال فيه ثلاثة
و الثاني: عكسه، و هو أنه يتبادر المعنى الحقيقي أيضا، فإنه و ان كان مرجوحا في النّظر ابتداء إلاّ أنّ بملاحظة أصالة الحقيقة يتبادر و يظهر كونه هو المراد، فيحمل اللفظ عليه.
و الثالث: التوقف و الحكم بإجمال اللفظ كما هو المشهور، فحينئذ لا ريب أنّ النقض به إنّما يتوجه على القول الأوّل، دون الأخيرين، لعدم تبادر المعنى المجازي حتى يرد النقض به. فنقول حينئذ: إن الجواب على القول الأوّل أيضا وفاقا للمحقق القمي (قدس سره)، أنّ التبادر هنا ناشئ من الغلبة، لا من جوهر اللّفظ بحيث لو قطع النّظر عنها لا يتبادر المجاز أصلا [١].
ثم إنّ صاحب الفصول (قدس سره) ضعّف ما ذكره المحقق القمي (قدس سره) من الجواب المذكور، بأنّ التبادر في المنقول أيضا قد يستند إلى ملاحظة الشهرة و عدل إلى جواب آخر [٢].
و حاصله: أنّ التبادر الّذي هو علامة للوضع هو التبادر الابتدائي الّذي لم يلاحظ المتكلم في استعمال اللفظ المحصل له الآثار البديعية المقصودة من المجاز، و التبادر في المجاز المشهور ليس كذلك، لأنه من حيث كونه متفرعا على معنى آخر ملحوظا فيه الآثار البديعية كالبلاغة، و المبالغة، و غيرهما، ممّا يبنى على ملاحظة المعنى الحقيقي و لو إجمالا.
و في كلّ من وجه التضعيف، و الجواب الّذي اختاره نظر:
أمّا الأوّل: فلأنه إن كان المراد بالشهرة هو نفسها، فيرد عليه أنّه مع وجود الوضع، و تحقّقه في المنقول كيف يتصور الاحتياج إلى ملاحظة الشهرة، فإن العلم بالوضع بنفسه علّة تامّة لتبادر المعنى، و لا يكون معه لشيء آخر مدخلية لا شرطا و لا شطرا.
و إن كان المراد بالشهرة هي الاستعمالات المؤدية إلى النقل التي هي سبب الوضع، نظرا إلى أنّ الانتقال إلى المعلول الّذي هو الوضع، يستلزم الانتقال إلى العلة التي هي تلك الاستعمالات.
[١] القوانين: ١٧.
[٢] الفصول: ٣٣.