تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٨ - و من الطرق العقلية إلى معرفة الوضع الاستعمال المستمر
أمّا عدم ملاحظته الوضع و عدم اعتماده عليه بالنسبة إلى الألفاظ المتحدة المعاني في غاية الوضوح، لأنّ كل متكلم بلسان إذا كان من أهله، فهو يتكلم على مقتضى جبلته بحيث لا يلتفت إلى الوضع و لا يعتمد عليه بوجه.
و بعبارة أخرى: أنّه إذا كان في مقام تفهيم المخاطب المعنى الموضوع له اللفظ، فهو يعتمد على مجرد اللفظ، لرسوخ الوضع في أذهانهم و ارتكازه فيها بحيث صار اللفظ بسببه دالاّ على المعنى بجوهره بزعم المتكلم و المخاطب، فيطلق اللفظ من غير التفات إلى الوضع، و لا من اعتماده عليه. و أمّا بالنسبة إلى الألفاظ المشتركة، فكذلك أيضا لحضور جميع المعاني من اللفظ المشترك عند ذهن السامع المخاطب حين إطلاق اللفظ بحيث إنه بجوهره دال عليها بالدّلالة التصورية بزعم المتكلم، و المخاطب، لكن لمّا كان المراد حينئذ مجملا، فالمتكلم يلاحظ شيئا صالحا لكونه معيّنا و مبيّنا له فينصبه، و يعتمد عليه في تفهيم المخاطب المراد، و ليس هذا اعتمادا على الوضع، بل على القرينة.
هذا، و سيأتي الاعتراف منه- دام ظله- في الإيرادات الآتية بما ذكرنا من عدم ملاحظة الوضع و عدم الاعتماد عليه.
و أمّا عدم ملاحظة العلاقة، و عدم الاعتماد عليها، فوجه المنع في أوّلهما أنّ ملاحظة العلاقة ليست ملاحظة مستقلة غير ملاحظة المعنى المجازي، بل الملاحظة الواحدة تتعلق بالمعنى المجازي المشتمل على تلك العلاقة، بحيث تنحلاّن عند العقل إلى أمرين، مثلا إذا استعمل أحد لفظ الأسد في الرّجل الشجاع، فلا ريب أنّه يلاحظ مرة واحدة هذا المفهوم، لا أنّه يلاحظ أوّلا الرّجل ثم الشجاعة.
و كيف كان، فالتعدد في متعلق الملاحظة على تسليم أنّ المنحل إلى أمرين عند العقل متعدد، لا في نفسها، فإذا علم أنّ الملاحظة واحدة، و علم أيضا تعلّقها بالمعنى المشكوك الحال، فلا مجرى للأصل فيها بوجه لتيقن وجودها. فتأمل.
و أمّا وجه المنع في ثانيهما، فهو أوضح من أن يذكر، إذ لا ريب أنّ المتجوز اعتماده على القرينة لا غير، إذ مجرد وجود العلاقة لا يكفي في انتقال المخاطب إلى مراد المتكلم، و لا ملاحظتها، بل لا بد من ملاحظة قرينة تصلح لتعيين المعنى المجازي، فيعتمد عليها في تفهيم المخاطب.
و كيف كان، فلا بد فيما نحن فيه من قرينة، إمّا معينة أو صارفة لا محالة، و الملحوظ المعتمد عليه في تفهيم المخاطب هذا لا غير.