تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٧ - و من الطرق العقلية إلى معرفة الوضع الاستعمال المستمر
بالأصل، لمعارضته بمثله على التقدير الآخر، فنفيهما مطلقا مخالف للعلم الإجمالي، أو على أحد التقديرين خاصة ترجيح بلا مرجّح.
و بالجملة فأصالتا عدم الملاحظة، و عدم الاعتماد على كلّ واحد من التقديرين معارضتان بمثلهما على التقدير الآخر، فيتساقطان عن الجانبين كليهما، فحينئذ يرجع إلى أصالة عدم الوضع بالنسبة إلى موارد الشك لسلامتها عن المعارض.
فحاصل الاستدلال يرجع إلى دعوى أكثرية الحوادث اللازمة للاشتراك بالنسبة إلى اللازمة للمجاز فيتعارض الأصول مع الجارية في الأول للجارية في الثاني في مقدارها أي في مقدار الجارية في الثاني، فيبقى الزائد عن هذا المقدار، و هو أصالة عدم الوضع سليما عن المعارض، فيثبت به المجاز. هذا ما فهمه عقلي القاصر، و اختلج بالنظر الفاتر، و إنما قدمته على ما أفاده الأستاذ- دام عمره- من التوجيه حذرا من فوت التأخير المؤدي إلى الذهول. و اللّه المستعان و اللّه المأمول.
و اما هو دام ظله فوجّهه أيضا بما يرجع إلى سلامة الأصل في نفي الوضع، لكون الاشتراك أكثر حادثا، لكنه فرض الحادثين اللازمين على كل واحد من التقديرين غير ما ذكرنا، قال: إنّه يلزم على كل من التقديرين حدوث أمرين.
أمّا على تقدير المجاز، فإنّه لا بد فيه من ملاحظة المستعمل العلاقة بين المعنيين، و من اعتماده عليها في تفهيم المخاطب، و أمّا على تقدير الاشتراك، فلا بدّ من ملاحظة الوضع و من اعتماده عليه في تفهيم المخاطب، فالأصل فيهما بالنسبة إلى كل واحد من التقديرين معارض بمثله في الآخر منهما، فيبقى الأصل في نفي الحادث الزائد على تقدير الاشتراك على الحوادث اللازمة على تقدير المجاز، و هو الوضع بالنسبة إلى مورد الشك سليما عن المعارض، فيثبت به المجاز.
ثم قال: هذا غاية ما يوجّه عليه مذهب المشهور.
أقول: الإنصاف أنّه مع ملاحظة ما قدّمنا من التوجيه، فهذا الّذي ذكره دام ظله بما يرد عليه من الإشكالات و الإيرادات الآتية التي أوردها هو عليه ليس غاية التوجيه لمذهبهم، لسلامة ما قدمنا عن كثير منها هذا، مع أنّه يرد عليه مضافا إلى ما سيأتي أنّ فرض جريان الأصل بالنسبة إلى ملاحظة الوضع و الاعتماد عليه، و إلى ملاحظة العلاقة و الاعتماد عليها مما لا وجه له، للقطع بعدم تعدّد ملاحظة المستعمل عند استعماله الوضع أو العلاقة و بعدم اعتماده على شيء منهما.