تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٦ - و من الطرق العقلية إلى معرفة الوضع الاستعمال المستمر
يكن حقيقة في كلّ منهما لزم المجاز بلا حقيقة الدّائمي، لأنّ المفروض عدم العلاقة المجوزة للاستعمال المجازي بين المعنيين، فلا يجوز كون أحدهما مجازا للآخر، و استعماله في ثالث غير معلوم، فينفى بالأصل، فلا بدّ من كونه حقيقة في كل منهما حذرا من المجاز بلا حقيقة الأبدي، لما قد عرفت سابقا، من أنّ المجاز بلا حقيقة الّذي نجوزه إنّما هو بالنّظر إلى بدو الاستعمال، لا غير.
و أمّا إذا كانا من قبيل المتباينين و بينهما علاقة، فهي إمّا مجوزة لاستعمال اللفظ في أحدهما خاصة مجازا، كما في الماء و الميزاب حيث إنّ بينهما علاقة المجاورة، لكنها مجوزة لاستعمال الميزاب في الماء مجازا دون العكس، و إمّا مجوزة لاستعمال اللفظ مجازا باعتبار فرض كونه موضوعا لواحد منهما في واحد منهما، بمعنى أنّه يصحّ بسببها الاستعمال في هذا المعنى مجازا على فرض وضعه للمعنى الآخر، و بالعكس.
أمّا الصورة الأولى: و هي ما إذا كانت العلاقة مصححة للمجاز من جانب واحد فالأقوال فيها ثلاثة: الاشتراك، و هو للسيد (قدس سره) و اتباعه، الحقيقة و المجاز و هو للمشهور، التوقف و هو للآخرين، و مع ملاحظة قول ابن جني تصير أربعة، لكنه لمّا كان جاريا في جميع صور مسألة الاستعمال، فنفرد البحث فيه بالخصوص في آخر المسألة و نذكره تفصيلا بما يرد عليه من الإشكال، إن شاء اللّه.
فإذا عرفت الأقوال: فاعلم أنّ تحقيق الحال فيها، من وجوه ثلاثة:
الأوّل: بالنظر إلى الاستعمال، كما هو المقصود الأصلي، و محل إن قيل أو يقال بين السيد و المشهور.
الثاني: بالنظر إلى الأصول بعد فرض عدم كون الاستعمال دليلا.
الثالث: بالنظر إلى قاعدة الأخذ بالمتيقن بعد فرض عدم جريان الأصول، أو سقوطها بالتّعارض. فلنقدم الكلام بالنسبة إلى الوجهين الأخيرين لقلته فيهما بالنسبة إلى الأوّل.
فنقول: إن الّذي يمكن أن يقال للمشهور بالنّظر إلى الأصول: إن القرينة في الصورة المفروضة لا بدّ منها مطلقا، إذ على تقدير الاشتراك لا بدّ من قرينة معيّنة، و على تقدير المجاز لا بد من صارفة لا محالة، فنفس القرينة متيقنة الوجود بحكم الفرض، لا يجدي فيها الأصل، و لا ريب أنّ تلك القرينة المتيقنة الوجود يلزمها أمران حادثان مطلقا: أحدهما: ملاحظتها، و الآخر الاعتماد عليها، فلا يجوز التمسك على أحد التقديرين