تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٢ - و من الطرق العقلية إلى معرفة الوضع الاستعمال المستمر
لكن فيه- مضافا إلى ما أورد عليه المحشون كالسلطان [١] و ملا ميرزا [١] جان (قدس سرهما)- أن مبنى منع الصغرى المذكورة على إثبات تساوي الحوادث، من لوازم الاستعمال الفعلي الخارجي، لا من لوازم المعنى مع قطع النّظر عنه، مع أنك قد عرفت أنه لو لوحظت هي مع نفس المعنى مجردا عن ملاحظة الاستعمال الفعلي، لا مجرى للأصل لا فيها، و لا في ملزوماتها الفرضية، و لا ريب أنه لا يلزم من تعدد المعنى المجازي أكثرية استعمال اللفظ مجازا بالنسبة إلى اتحاده، كما زعمه (قدس سره)، بل يمكن أكثرية استعمال اللفظ الّذي له معنى مجازي واحد في ذلك المعنى المجازي، بالنسبة إلى استعمال اللفظ الّذي له معان مجازية فيها مجازا، فلا وجه لمنع الصغرى المذكورة، بمجرد ملاحظة تعدد المعنى المجازي، على تقدير الاشتراك المعنوي، و دعوى أكثرية الحوادث المخالفة للأصل.
و ان شئت قلت: إنّ المجاز كالحقيقة من صفات اللّفظ فإنه هي الكلمة المستعملة في خلاف ما وضعت له، فاللفظ لا يتصف بكونه مجازا إلاّ بعد استعماله في خلاف ما وضع له، فإنّ الاستعمال مأخوذ في مفهومه، فيدور الأمر فيه- وجودا و عدما و كثرة و قلة- مدار ملاحظة الاستعمالات الخارجية للّفظ في خلاف ما وضع له، لا على ملاحظة نفس المعاني المخالفة للموضوع له، و لا ريب أنه لا يلزم من تعدد المعنى المخالف للموضوع له تكثّر استعمال اللّفظ فيه، ليكون المجاز على تقديره أكثر منه على تقدير اتحاده، بل يمكن كون الاستعمال في المعنى المجازي المتحد أكثر من استعمال اللّفظ الّذي له معان مجازية فيها مجازا.
و كيف كان، فالمدار في الكثرة و القلة على ملاحظة الاستعمالات الخارجية المجازية، لا المعاني المجازية، فلا يلزم من تعددها- على تقدير الاشتراك المعنوي فيما نحن فيه- أكثرية المجاز، لتوقفها على أكثرية الاستعمال، و قد عرفت منع الملازمة بالنسبة إليها فلا وجه لقوله (قدس سره): إن المجاز على تقدير الاشتراك المعنوي أكثر.
الوجه الثاني من وجهي المنع الّذي ينبغي أن يعتمد عليه: أنّ المؤن و الحوادث
[١] في حاشيته على المعالم المخطوط: عند قوله فالمجاز لازم في غير صورة الاشتراك إلخ قال في الحاشية هذا الحكم أعني كون استعمال اللّفظ الموضوع للمعنى الكلّي في خصوص الجزئي مجازا واضح عند من لا يقول إلخ راجع المعالم: ٤٥.
[١] حاشية السلطان في كتاب شرح معالم الدين: ٢٧٥، المعالم: ٤٥