تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٨ - و من الطرق العقلية إلى معرفة الوضع الاستعمال المستمر
هذا، ثم إنه مثّل المحقق القمي [١] (رحمه اللّه) للصورة الثالثة بلفظ ليلة القدر، كما أشرنا إليه آنفا.
لكنّ الظاهر أن التمثيل في غير محلّه، إذ الكلام فيما إذا كان اللفظ موضوعا لمعنى لغة، إذا كان المراد إثبات وضعه لما استعمل فيه لغة أو شرعا، إذا كان المراد إثبات وضعه له شرعا، و لا ريب أنّ ليلة القدر ليس لها وضع لا لغة، و لا شرعا، و دعوى ثبوت الحقيقة الشرعية فيما دونها خرط القتاد، بل هذه باقية على وضعها الإفرادي اللغوي، و لما أضاف سبحانه و تعالى الليلة ليراد به العهد فعلم أنّ المراد ليلة خاصة معهودة بينه و بين حججه (عليهم السلام)، لكنها مرددة بين ليال، هذا.
تنبيه: اعلم أنّ منع كون الاستعمال الابتدائي دليلا على الوضع، فيما إذا لم يحصل منه القطع، و أما إذا حصل منه ذلك، كما هو الغالب فيه و في سائر الطرق إلى الوضع فلا يمكن منع حجية القطع. و وجه إفادته القطع غالبا أنّ الغالب أن تفهيم الأوضاع إنما هو بالتّرديد و القرائن أعني باستعمال اللفظ في الموضوع له، و تفهيم المخاطب بالقرائن، و أمّا تفهيمه بالتنصيص فهو قليل جدّاً فتلك الغلبة بحيث توجب القطع بالوضع غالبا، و لو فرض عدم إفادتها له في بعض الموارد فنلتزم بعدم الحجية كما مر.
و يرشد إلى ما ذكرنا استدراك الشيخ (قدس سره) بقوله: نعم لو انحصر طريق تفهيم الأوضاع في الاستعمال فيكون دليلا عليه.
ثم إنّ الثمرة بين القول بكون الاستعمال الابتدائي دليلا على الوضع إذا لم يفد العلم، و بين القول بعدمه- كما هو المختار- تظهر بالنسبة إلى الاستعمالات المتأخرة عن هذا الاستعمال، فعلى القول الأول: فهي مع تجردها عن القرينة محمولة على ما استعمل فيه اللفظ في هذا الاستعمال، و على الثاني: يتوقف، و يرجع إلى الأصول العملية حسبما يقتضيه المقام.
هذا كلّه إذا اتحد المستعمل فيه.
و أمّا إذا تعدد، فيقع الكلام في جهتين:
الأولى: في بيان حال المعنيين المستعمل فيهما اللفظ بالنسبة إلى غيرهما، من أنّ اللفظ حقيقة في المعنيين في الجملة؟ أو أن الموضوع له أمر ثالث لم يستعمل فيه اللفظ
[١] القوانين: ٣٠.