تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٠٨ - هذا، و أما الوجوه الخاصة للقائلين بالأعم
قرينة على ارتكاب نوع تجوز، أو تأويل في تلك الألفاظ، و لا ضمير في الخروج عن أصالة الحقيقة بعد قيام الدليل، و ليس هذا من المحاذير، و انما المحذور الخروج عنها من دون دلالة، و أما معها فلا.
و دعوى استبعاد مجازية تلك الاستعمالات مجازفة جدا، فإنه ليس بحيث تفيد القطع بالمطلوب، و مع إفادتها ذلك فلا يجوز الركون إليه، لعدم ما دلّ على اعتباره حينئذ.
و كيف كان، فمرجع الاستدلال إلى أصالة الحقيقة في الاستعمال.
و حاصل الجواب عنه، أنا قد حققنا سابقا وضعها للصحيحة، إلا أن القرينة القطعية في المقام قائمة على الخروج عن مقتضى وضعها هذا، مع أنه لا وجه للاعتماد على الأصل المذكور في مثل المقام، نظرا إلى أن المراد معلوم، للقطع بإرادة الأعم، و إنما الشك في صفته، فلا يجوز التمسك به في إثبات ذلك، كما عرفت غير مرّة.
ثمّ إن ارتكاب خلاف الظاهر في تلك الخطابات يتصور من وجوه.
الأول: التجوز في ألفاظ العبادات الواقعة فيها، بحملها على إرادة الأعم، أو على إرادة خصوص الفاسدة.
الثاني: استعمالها في الصحيحة الواقعية، لكن بتأويل في اندراج تلك العبادات المنهي عنها فيما وضعت له، نظرا إلى كونها صحيحة بحسب ظاهر الأدلة، و بمقتضى الأصول العملية النافية لاعتبار ما كشفت النواهي عن اعتباره و شرطيته في العبادة، فأطلق عليها تلك الألفاظ حقيقة بهذا التأويل.
الثالث: حمل تلك النواهي على الإرشاد، و بقاء متعلقاتها على حقيقتها، لكن لما كان اللازم أن يكون متعلق النّهي و لو إرشاديا مقدورا للمكلف، لاستهجان نهي الإنسان عن الطيران و لو إرشادا فلا بد من إضمار في تلك الخطابات أيضا، فعلى هذا فقوله (عليه السلام): (دعي الصّلاة أيام أقرائك) معناه دعي إرادتها، و الكون في صددها، فإنها غير مقدورة لك حينئذ، فيكون متعلق النهي حقيقة هي الإرادة، أو الكون على صدد فعل العبادة، و هما مقدوران للمكلف مع