تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٠٦ - هذا، و أما الوجوه الخاصة للقائلين بالأعم
للصحيحة لما صحّ تعلق النّهي بها، أو لزم القول بعدم دلالة النهي في العبادات على الفساد، كما هو مذهب أبي حنيفة- خذله اللّه تعالى- و التالي باطل بكلا قسميه، فالمقدم مثله.
أقول: توضيح الاستدلال أن غرض المستدل أنها لو كانت موضوعة للصحيحة، فلا بد من حمل تلك الألفاظ الواقعة في حيز النواهي على الصحيحة، بمقتضى أصالة الحقيقة، و مع إرادة الصحيحة منها لا يمكن تعلق النهي بها، فإن لازمه الفساد، فيلزم من تعلقه اجتماع النقيضين، نظرا إلى أن مفاد مادة تلك الألفاظ و المراد منها هي الصحيحة، و المراد من هيئة النهي هي الفساد فتتناقض المادة و الهيئة، فلا بد من ارتفاع إرادة أحد المفادين إما مفاد المادة، أو مفاد الهيئة، و كل منهما مستلزم للتجوز.
هذا بخلاف ما لو قلنا بوضعها للأعم، فإنه بعد حمل تلك الألفاظ عليه بمقتضى أصالة الحقيقة، فلا منافاة بينه و بين مفاد النّهي، و هو الفساد، فلا يوجب الخروج عن ظاهر النّهي، و لو قيل بمنع دلالة النهي على الفساد، فهو و إن كان موجبا لارتفاع المحذور المذكور، و يمكن معه إرادة الصحيحة من تلك الألفاظ إلا أنه التزام بشيء لم يقل به أحد منا، و لا من العامة إلاّ أبو حنيفة، فعلى القائل حينئذ التزام كون تلك العبادات المنهي عنها صحيحة بتقريب ما نقل عن أبي حنيفة في دعواه دلالة النهي على الصحة، من أن تلك الألفاظ موضوعة للصحيحة، و الأصل في الاستعمال الحقيقة، فيثبت أن المراد بها في تلك الخطابات الصحيحة، و لا ريب أن النهي تكليف، و هو لا يتعلق إلا بما كان مقدورا للمكلف بعد النهي كمقدوريته قبله فتعلق النهي بالصلاة الصحيحة مثلا يكشف عن مقدوريتها للمكلف بعد النهي، فتكون صلاة الحائض و النفساء صحيحة واقعا.
و القول بأن متعلق النهي كان مقدورا قبله، و خرج عن القدرة بعده بنفس النهي مردود، بأنه مستلزم لكون النهي المذكور تكوينيا لا تشريعيّا، إذ لا بد في الثاني من بقاء القدرة على الفعل بعد التكليف، و لم يقل أحد بأن النهي