تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٩١ - بقي الكلام في الفرق و الثمرة بين الصحيح و الأعم
مطلقا، أو عن الفاقدة للشّرائط، و لا يكاد يمكن الجمع [١] بين تلك الدّعاوي إلاّ بتكذيب إحداهما أو بتخطئتها حيث إنّه لا يمكن حصول التبادر على طرفي النقيض، و كذا تحقق صحة السلب و عدمها بالنّسبة إلى مورد واحد حقيقة، لكن التكذيب غير ممكن ضرورة أنّ كلّ واحدة من الفرق لم يتعمدوا الكذب، و إنما ادعوا ما ادّعوا حسب معتقدهم، فحينئذ انحصر طريق الجمع في تخطئة إحدى الدعاوي في منشأ اعتقاد المدعي.
فنقول: إنّ ما يمكن به تخطئة القائلين بالأعم في دعواهم تبادر الأعمّ، و عدم صحة السلب عن الفاسدة هو أنهم لما رأوا إطلاق تلك الألفاظ كثيرا على الفاسدة مع كونه واقعا مبنيا على التجوز أو التأويل، فاعتقدوا من ذلك أنّ هذا الإطلاق حقيقيّ و أنّها موضوعة للأعم، فلما ارتكز في أذهانهم ذلك، فادعوا التبادر، و عدم صحة السلب عن الفاسدة لذلك، ضرورة أن من قطع بأن البليد حمار مثلا و ارتكز في ذهنه ذلك، فمتى أطلق لفظ الحمار يتبادر عنده الأعم من الحيوان الناهق، و هو الحيوان القليل الإدراك، و كذا إذا راجع نفسه يراها ممتنعة عن نفي الحمار عن البليد.
و أما ما يمكن به تخطئة القائلين بالصحيح مطلقا على فرض إصابة القائلين بالأعم، و كون تبادر الأعم ناشئا من جوهر اللّفظ فهو أن يقال: إنهم لما رأوا سلب تلك الأسامي عن الفاسدة في لسان الشارع، و كذا عند المتشرعة، مع أنه كان مبنيا إما على التجوز في أدوات النفي بحملها على نفي الصحة أو الكمال، أو على التأويل، بتنزيل الفاسدة منزلة المعدومة، فاعتقدوا غفلة عن حقيقة الحال أن هذا السّلب على وجه الحقيقة و الواقع، فقطعوا بوضعها للصحيحة، فلما ارتكز في أذهانهم ذلك، فادعوا التّبادر، أو صحة السلب عن الفاسدة لذلك، أو اعتقدوا ما ذكر، نظرا إلى وجوه أخرى كدليل الحكمة الآتي و غيره، فلمّا قطعوا بوضعها للصحيحة من
[١] إذ لا ريب أنّ التبادر و عدم صحّة السلب اللذين هما علامتان للوضع هما اللذان يستندان إلى ذات اللفظ، و كذا صحة السلب الّتي هي علامة المجاز، و لا ريب أنّه لا يمكن تبادر معنى من جوهر اللّفظ و عدم تبادره و صحّة سلبه عنه بالنسبة إلى جوهر اللفظ لرجوعه إلى اجتماع النقيضين. لمحرّره عفا اللّه عنه.