تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٩٠ - بقي الكلام في الفرق و الثمرة بين الصحيح و الأعم
الشرعية المجعولة من الشارع للشيء على تقدير كونه هو الواقع، و لذا لو نذر أن يتصدّق كلّ يوم من أيّام حياة ولده بدرهم، فشك يوما في حياته، فلا يجوز التمسّك باستصحاب الحياة على المختار على وجوب التصدق عنه بالدرهم في ذلك اليوم، فإن موضوع نذره هو يوم الحياة، و لا ريب أن الاستصحاب لا يجعل هذا اليوم يوم حياته له و لا يثبته، و ليس وجوب إعطاء الدرهم أيضا من الأحكام الشرعية المجعولة لحياة ولده، بل هو من الأحكام الثانوية التي أمضاها الشارع، فحينئذ نقول:
إن أصالة الصحة لا يجوز التمسك بها على إثبات وصف الصحة، و لا على وجوب إعطاء الدرهم، فإنه ليس من الأحكام الشرعية المجعولة من الشارع في الصلاة الصحيحة مثلا.
نعم نفي الفساد بمقتضى الأصل المذكور و لازمه العقلي الصحة، لكنه لا يثبت به أيضا فإنه بالنسبة إليه مثبت.
فإذا تمهدت هذه المقدمات، فلنشرع في المقام بعون اللّه الملك العلام فنقول: المنسوب إليهم في المسألة أقوال:
ثالثها: التفصيل بين الشرائط و بين الأجزاء بمعنى كون ألفاظ العبادات أسامي للصحيحة بالنسبة إلى الثانية و للأعم بالنسبة إلى الأولى، و أشهرها بل المجمع عليه ظاهرا بين القدماء [١] هو وضعها للصحيحة مطلقا.
و احتج لكل واحد من الأقوال بالتبادر، و بعدم صحة السلب عن الفاسدة مطلقا للقول بوضعها للأعم مطلقا، و به بالنسبة إلى الفاقدة للشرائط للقول بالتفصيل، و بصحة السلب عن الفاسدة مطلقا للقول بوضعها للصحيحة مطلقا، و بها عن فاقدة الاجزاء للقول بالتفصيل.
و لا يخفى ما في دعوى كلّ من الفرق الثّلاث للتبادر على طبق مدعاها من التّهافت و التنافي، و كذا في دعواهم عدم صحة السّلب، أو صحّته عن الفاسدة
[١] كما ادّعاه بعض حيث قال: إنّ القولين الآخرين قد حدثا من المتأخرين. لمحرّره عفا اللّه عنه.