تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٨٩ - بقي الكلام في الفرق و الثمرة بين الصحيح و الأعم
به غير كاف، فلا فرق حينئذ بين الصّحيحي و بين الأعمي.
و إن قصد الأعم بمعنى الأمر الشامل لهذا الفعل الصادر من هذا الشخص و ان لم يسمّ صلاة حقيقة عند القائلين بالصّحيح، فيكفي إعطاؤه حينئذ و لو كان الناذر صحيحيا، إذ ليس عليه إلا امتثال النذر حسب ما قصد، و المفروض تعلق قصده بهذا الفعل لا بالمسمى.
و إن أطلق فإن قلنا بانصرافه إلى الصحيح بناء على وضع اللفظ للأعم، فينفى الفرق حينئذ أيضا و يكون الحال كما في الصورة الأولى، و إلاّ فنسلم أنه يحمل نذره على الأعم لو كان أعميا، أو على الصّحيح لو كان صحيحيا، و يحصل الامتثال على الأول، و لا يحصل على الثاني.
لكن ذلك ليس حقيقة من ثمرات مسألتنا هنا، بل هو ثمرة مسألة أصالة الحقيقة، أي الأصل في الاستعمال الحقيقة.
و ربما يقال علي تقدير تعلّق النذر بالصحيح بتوجه القصد إليه بالخصوص أو بناء على انصراف المطلق إليه، إنّه على القول بوضع الألفاظ للأعم فقد أحرز الناذر موضوع نذره في الجملة بالحس، و يكون شكه راجعا إلى قصد وصف زائد، و هو الصحة، فيمكن له إحرازه بأصالة الصحة، فيحصل الامتثال حينئذ بإعطائه الدرهم للشخص المذكور.
هذا بخلاف القول الآخر، إذ عليه يكون الشك في الصحة راجعا إلى الشك في المسمى، و معه لا يعلم بكونه صلاة و كونه متعلقا لنذره في الجملة، فإنّ الصلاة على مذهبه ليس إلا الصحيح، فبدون إحراز وصف الصّحة لا تحرز الصلاة و لو في الجملة، و لا ريب أنه لا يجوز إحرازه حينئذ بالأصل المذكور، فإن إحرازه عبارة أخرى عن إحراز الصلاة التي هي من الموضوعات، و ليس شأن الأصول العملية إثباتها.
و فيه: أن الأصول العملية كما اعترف به ليس شأنها إثبات الموضوعات، لكن المراد بالموضوعات التي لا يثبت بها غير الأحكام، الأعم من الذوات و الأوصاف لا خصوص الذوات، كما يتوهم، و لا إثبات غير الأحكام