تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٦٨ - بقي الكلام في الفرق و الثمرة بين الصحيح و الأعم
معه، إذ بدون ذلك أيضا يحصل الغرض، و إن لم يكن تامّا في حصولها فلا ينفع ذلك الاعتبار، لأنّ الغاية ليست من فعل المكلّف، بل هي أثر فعله، بل لا بد حينئذ من اعتبار شيء آخر يتم به سببيّته لحصولها فيلغى اعتبارها على هذا التقدير أيضا.
و كيف كان فلا يعقل الشّك في أنّ الشارع مثلا هل اعتبر أحد هذين الوصفين في موضوع الخطاب أو لا، بل ينبغي القطع بعدم اعتبارهما.
مثال الأوّل، كأن يقول الشّارع: (صلّ) مريدا بها الصلاة المأمور بها أو يقول (لا تشرب الخمر) مريدا بها الخمر المنهي عنها.
و مثال الثّاني: كأن يقول (صلّ) مريدا بها الصلاة المقرّبة إلى حضرته أو النّاهية عن الفحشاء، و كقول الطّبيب: (كل السّقمونيا) المسهل للصّفراء، و (كل الرّمان) المبرّد.
و اما القسم الثالث فهو مما يمكن فيه ذلك مطلقا فيمكن الشك في اعتباره في المأمور شطرا أو شرطا.
فحينئذ إن كان منشأ الشك اكتناف الخطاب و اتّصاله بشيء يمكن جعله قرينة على الاعتبار و إرادته من اللّفظ في هذا الخطاب فيكون الخطاب مجملا، لسقوط اللفظ حينئذ عن الظّهور العرفي الّذي هو مناط الاعتبار في مطلق الظّواهر اللفظية على المختار.
و إن كان منشأ الشّك أمرا منفصلا عنه، من عقل، أو خطاب آخر، أو إجماع فهذا على ضربين:
الأوّل: أن يكون الشّك بسبب هذا الأمر المنفصل من جهة الإجمال في مفهوم موضوع الحكم الّذي دل عليه و هذا إنما يتصور في غير العقل.
الثاني: ان يكون الشك بسببه من جهة الأمر الخارجي.
فعلى الأوّل: لا ينبغي الشبهة في جواز الاستدلال بإطلاق هذا الخطاب، أو عمومه على نفي اعتبار المشكوك في موضوعه لعدم إيجاب ذلك سقوطه عن الظهور العرفي و هو الحجة.