تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٩٩ - الثالث
الكلية على الرّبط الحاصل بين المبدأ و الذّات، لأنّ قضية الحمل اتّحاد المحمول مع الموضوع في الوجود الخارجي، و من البيّن أنّ هذا المفهوم المركّب غير متّحد مع ذات زيد الّتي هي موضوع القضيّة، بل كل جزء منه متّحد مع شيء في الخارج على حسب ما ذكر.
لا يقال: إنّ هذا لازم على القول بعدم الدّخول مطلقا أيضا بالنّسبة إلى المبدأ و الرّبط، فإنّ المفهوم حينئذ أمر بسيط منتزع من الأمر الخارجي بملاحظة اتّصافه بالمبدإ، و اتّحاده مع الموضوع بالاعتبار، لعدم وجود متأصّل لهذا المعنى العرضي- في الخارج- على حسب الذّاتيات، حتى يعتبر اتّحاده على سبيل الحقيقة.
و لا يندفع بذلك ما يلزم من المحذور على فرض تركيب المفهوم، لأنه لازم للإطلاق الدّال على الاتّحاد في الجملة، و مع فرض بساطة المفهوم لا يكون إلا باعتبار واحد، بخلاف صورة التركيب، فإنّ الإطلاق حينئذ بالاعتبارات الثلاثة [١].
الرابع: ما استفدناه من المحقق السيّد الشريف- في حاشيته على شرح المطالع- على قول الشارح في شرح كلام المصنف في تعريف النّظر، بأنّه ترتيب أمور حاصلة في الذهن يتوصّل بها إلى تحصيل غير الحاصل.
قال الشارح: و إنّما قال: أمور، لأنّ التّرتيب لا يتصور في أمر واحد، و المراد بها ما فوق الواحد، ثم قال: و الإشكال الّذي استصعبه قوم بأنّه لا يتناول التعريف بالفصل وحده، و لا بالخاصة وحدها، مع أنّه يصحّ التعريف بأحدهما على رأي المتأخرين، حتى غيّروا التعريف إلى تحصيل أمر، أو ترتيب أمور، فليس من تلك الصّعوبة في شيء.
أمّا أوّلا: فلأنّ التعريف بالمفردات إنما يكون بالمشتقات، كالنّاطق
[١] و حاصل الفرق بين القولين أن النسبة بين المحمول و الموضوع في قولك (زيد ضارب) هي النسبة بين الكلّ و الجزء على القول بدخول الذات في مفهوم المشتق، فلا يصحّ الحمل، لأن قضيّته اتحاد المحمول مع الموضوع، و الكل و الجزء ليسا كذلك، بل جزء منه متّحد مع الموضوع و من نسبة الكلّي إلى الجزئي على ما اخترنا، لبساطة المعنى حينئذ و صدقه على زيد الّذي هو الموضوع، فيصحّ الحمل لاتّحاد الموضوع و المحمول في الوجود حينئذ، لمحرّره عفا اللّه عنه.