تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٩٨ - الثالث
الثاني: أن الذات لو دخلت في مفهوم المشتقات، فالدّال عليها إمّا المادة أو الهيئة أو هما معا و الكلّ باطل.
أما الأول، فلأنّ المادة لو دلّت عليها بالوضع، للزم أن تكون داخلة في مفهوم المصادر أيضا، لأنّ معاني المواد- في ضمن المشتقات- عين معاني المصادر بالاتّفاق، كيف؟ و قد ذهب جماعة إلى أن المواد- في ضمنها- غير موضوعة بوضع على حدة، بل وضعها وضع المصادر، و لا يعقل معه المغايرة في المفهوم باعتبار اختلاف الهيئة، و اللازم باطل بالاتّفاق على عدم دخول الذات في مفهوم المصادر، و بأنّها لو دلّت عليها لدلّت على النسبة أيضا، فلم يبق فرق بينها و بين المشتقات.
و أما الثاني: فللاتفاق على أنّ الهيئة في المشتقات لا تفيد أزيد من الرّبط بين الحدث و الذات، مضافا إلى قضاء التتبّع في سائر الهيئات الموضوعة بعدم وضع هيئة بإزاء معنى مستقل، و قد صرّحوا بأن معاني الهيئات معان حرفية، فتأمل [١].
أما الثالث: فلأنّ مدلول المشتقّات موزّع على الهيئة و المادة فمدلول المادة هو الحدث، و مدلول الهيئة الرّبط و النسبة، و التفكيك بهذا النحو ثابت بضرورة اللّغة، سواء قلنا: بأنّ وضع المواد في ضمن المشتقات وضع المصادر، أو أنّها موضوعة بوضع آخر.
الثالث: انّ مفهوم المشتق على هذا التقدير إمّا الذّات المبهمة من حيث اتّصافها بالمبدإ، بأن يكون التقيّد بالاتّصاف داخلا و القيد خارجا، أو مجموع ذات مّا و المبدأ و النسبة، فيكون مركّبا من الأمور الثلاثة، و كلاهما باطل.
أما الأول: فلاستلزام خروج المبدأ عن مفهوم المشتق، و هو باطل بالضّرورة و الاتّفاق.
و أما الثاني: فلأّن قضيّته في مقام الحمل في نحو قولك: زيد ضارب، أن يلاحظ إطلاق كل من الأجزاء الثلاثة على أمر من الأمور الخارجيّة، فيطلق ذاتا مّا في المثال على خصوص زيد و المبدأ الكلي على المبدأ الخاصّ اللاحق به، و النسبة
[١] سيجيء وجه التأمّل. لمحرّره (قدس سره).