تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٨٨ - الثّاني
أسماء الذّوات [١]، كاللاّبن و التّامر، و نحوهما من أسماء الفاعلين المأخوذة منها، و كالبقّال و العطّار، و نحوهما ممّا مرّ من صيغ المبالغة المأخوذة منها إذا أريد بها كلّها، التلبّس بأخذ بيع تلك الأعيان حرفة، و قد عرفت ما في الثانية.
و أمّا الأولى، أعني أسماء الفاعلين المأخوذة من أسماء الذّوات، فلا تصرّف من العرف في هيئتها أصلا، و الغالب استعمالها في التلبّس الحالي، أعني إرادة مجرّد التلبّس مع تلك الأعيان، و هذا هو الظّاهر المتبادر منها عرفا، فيكون أخذ مبادئها حرفة خلاف الظاهر المحتاج إلى القرينة الصّارفة عما ذكر، لكنّه لا يوجب التّصرف في الهيئة، فإنّها لمجرّد التلبّس بالمبدإ بمعناه و لو مجازا، و هذا باق على جميع التّقادير.
و قد يجتمع في المبدأ الواحد الوجوه الثلاثة، أعني الحال و الملكة و الحرفة، بمعنى أنّه يصلح لإرادة التلبّس بكل واحد من تلك الوجوه، كما في الكاتب و القارئ و المدرّس و أمثالها، أو الاثنان منها، كما في العالم و الفقيه و المجتهد و نحوها، لصلاحيّتها لإرادة التلبّس الحالي، و التلبّس بملكة الاقتدار على مبادئها، و من المعلوم عدم التّصرف في الهيئة من جهة أحد الوجوه الثّلاثة [٢] في جميع الصّور.
أمّا في صورة إرادة التلبّس الحالي فواضح، إذا كان المبدأ من المصادر، و أمّا إذا كان المبدأ من أسماء الذّوات فالتّصرف أنّما وقع في المبدأ من حيث إخراجه عن معناه الأصلي و هو الذّات إلى غيره، و هو الفعل المتعلّق بالذّات المناسب لتعلّقه بها، كالبيع، بل يمكن عدم التزام التّصرف في المادّة أيضا، بتقريب ما يقال: في مثل قوله تعالى (حرّمت عليكم أمّهاتكم) [١] فإنّ الأمّ فيه في معناه الأصلي، و كذا الحرمة، إلاّ أنّه تجوّز في أمر عقلي، و هو نسبة
[١] قولنا (أو من أسماء الذوات) عطف على قولنا المذكور سابقا، أعني من المصادر في قولنا: (من المشتقّات المأخوذة من المصادر من أسماء الفاعلين أو صيغ المبالغة)، لمحرّره عفا اللّه عنه.
[٢] بمعنى أن شيئا منها لا يستلزم التصرّف في الهيئة، بان يكون التصرّف مسبّبا عنه و إن أمكن التصرّف فيها بواسطة امر خارجيّ، كنقلها إلى غير معناها الأصلي بواسطة غلبة الاستعمال في هذا الغير، كما مرت الإشارة إليه في بعض الأمثلة، لمحرّره عفا اللّه عنه.
[١] النساء: ٢٣.