تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٨٩ - الثّاني
الحرمة إلى الأمّ الّتي هي من الذّوات، فلا مجاز في الكلمة، أصلا، و أمّا تفهيم المقصود الواقعي، و هو حرمة وطء الأمّهات، فالتعويل فيه على القرينة العقلية الدّالة على امتناع إرادة حرمة الذّوات نفسها، بضميمة ظهور الوطء من بين الأفعال المتعلّقة بها، و تكون الأولى صارفة، و الثّانية معيّنة، فأريد من كلّ واحد من الطّرفين معناه الأصليّ، و أريد الدّلالة على المقصود بالقرينة.
فعلى هذا يقال فيما نحن فيه أيضا: إنّ الهيئة لإفادة التلبّس بمعروضها، و أريد بها هذا المعنى، و المبدأ للذّات، و أريد به هذه، لكنّ التعويل في تفهيم المقصود- و هو التلبّس بالفعل المتعلّق بالذّات- على العقل، حيث إنّه لا يصحّ الاتصاف بنفس الذّات، بمعنى أنّه مستحيل عقلا، فيكشف ذلك عن التّجوز في النسبة الضّمنية بين الهيئة- و المادة، و أنّ المراد غير إرادة التلبس بنفس [المادة] [١] فيكون هذا بضميمة ظهور البيع، لكونه متعلّقا لمفاد الهيئة بالنسبة إلى سائر الأفعال دالاّ على المراد، فلا مجاز لغة في شيء من المادّة و الهيئة أصلا، بل هو عقليّ فحسب، كما في الآية، إلاّ أنّ الفرق بينهما أنّ التّجوز ثمة وقع في النسبة التّامة بين الموضوع و المحمول، و هنا وقع في النسبة الناقصة الضمنيّة الحاصلة بين الهيئة و المادّة.
هذا كلّه إذا أريد بالمشتق التلبّس الحالي.
و أمّا إذا أريد به التّلبّس بالمبدإ باعتبار الملكة أو الحرفة، فلا يلزم أيضا في الهيئة تصرّف أصلا، و إن كان، فهو في المادّة، فإنّه إن أريد بها الملكة فالهيئة لإفادة التلبّس بها، أو الحرفة فكذلك، فلم يخرج عما يقتضيه وضعها الأصليّ.
ثم إنّ المبدأ إذا أريد به الحال، فقد عرفت أنّه لا مجازيّة فيه حينئذ مطلقا، من حيث اللّغة، و إنّما كان يلزم التّجوز العقلي في بعض الموارد، و هو ما إذا كان من أسماء الذّوات.
و أمّا إذا كان للملكة أو الحرفة، فلا إشكال في مجازيّته لغة بالنّظر إلى معناه الأصلي.
[١] زيادة يقتضيها السياق.