تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧٩ - فالأولى منها دوران الأمر بين الاشتراك و النقل
هذا كله مضافا إلى عدم الفائدة في المثال المذكور على القول بتصوّر الاشتراك، و احتماله فيه، فإنّه على كونه مشتركا أيضا محمول عند الإطلاق على المعنى الشرعي للقرينة، و هو كونه ملقى إلى المتشرّعة، فتأمل.
و ثانيهما: أنّ لفظ الصلاة ليس مشتركا بين المعنى اللغوي و الشرعي باتفاق المثبتين للحقيقة الشرعية و النافين لها، بل إمّا مجاز في المعنى اللغوي بكونه منقولا منه، و إمّا مجاز في المعنى الشرعي ببقاء وضعه للمعنى اللغوي.
هذا، ثم إنّ الظاهر من الاشتراك في المقام أعمّ من الاشتراك المعروف و من المرتجل إذ هو على مذهب المحقّقين كلا أو جلاّ قسم من المشترك، و كيف كان، فنحن نفصل المقال لكشف الحال، حسب ما يعيننا المجال:
فنقول: إنّ الدوران بين الاشتراك بالمعنى الأعمّ الشامل للارتجال و بين النقل يتصوّر في فروض:
الأوّل: أن يكون اللفظ حقيقة في الصدر الأوّل في معنى، ثمّ عرض له في العرف العامّ أو الخاصّ وضع آخر لغير ذلك المعنى، و شك في بقاء الوضع الأوّل، فيكون مشتركا، أو هجره، فيكون منقولا.
و فيه أقوال حينئذ: اختيار الاشتراك مطلقا، و اختيار النقل كذلك، و التفصيل بين ما إذا حدث المعنى الثاني في عرف غير عرف المعنى الأوّل، و بين ما إذا حدث في ذلك العرف، فحكم بالنقل في الأوّل، و بالاشتراك في الثاني.
حجّة الأوّل: أنّ فائدة النقل أكثر من فائدة الاشتراك، إذ على تقديره يحمل اللفظ على المعنى الثاني، المنقول إليه عند تجرّده عن القرينة من غير توقّف، بخلاف الاشتراك لحصول الاحتمال معه، فيكون النقل أولى.
حجّة الثاني: انّ الاشتراك أكثر و أغلب، فيكون أولى من النقل، فإنّ أكثريّته دليل على أحسنيّته و أولويّته، و لم يتمسّك أحد من الفريقين بالأصول الجارية في المقام على إثبات المرام، مع أنّها خير ما يعوّل عليه في أمثال المقام، و عليه ديدنهم في سائر مباحث الألفاظ.
و لعلّ نظرهم إلى أنّ الأولوية و الرجحان، هو المحكم في المقام، لأنّه ظن اجتهادي بالنسبة إلى ما يقضي به الأصول العدميّة، فيكون نسبته معها نسبة الأدلّة الاجتهادية مع الأصول العمليّة، و لا ريب أنّه مع جريان الأوّل لا موضوع للثاني و لا