تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨٠ - فالأولى منها دوران الأمر بين الاشتراك و النقل
مورد.
و كيف كان، ففي كلّ من الوجهين نظر، بل منع، فإنّ تلك الاستحسانات أيّ ربط لها بالترجيح، و الحكم بأنّ لفظ الصلاة مثلا منقولة أو مشتركة، و أنّ حكم اللّه في الطواف اعتبار الوضوء باعتبار كون النقل أمرا حسنا ذا مزيّة كاملة.
و ما يقال في تقريب هذه المرجّحات من المدعي، من أنّ ذا المزية الكاملة أولى بإرادة المتكلم، خصوصا الفصيح الحكيم، فيحصل الظن بالمراد، فهو على تقدير صحّته لا مساس له بما نحن فيه، فإنّ الّذي يقع موردا لإرادة المتكلم فيما نحن فيه، إنّما هو أمر واحد، و هو المعنى الثاني، و لا يتفاوت فيه الحال بالنسبة إلى إرادة المتكلم، إذا تعلّق غرضه به بين أن يكون اللفظ مشتركا بينه و بين المعنى الآخر، و بين كونه منقولا إليه مختصّا به.
و الحاصل: انّ المرجحات المذكورة- على تقدير صحّة التعويل عليها- يؤخذ بها فيما إذا دار أمر الشخص بين النقل و الاشتراك، و لا ريب أنّ ذلك الدوران لا يتّفق لمتكلّم عند إرادته للمعنى الثاني أبدا، بل هذا إنّما يتصور في حق الواضع للّفظ- للمعنى الثاني- فيما إذا كان وضع اللفظ له حاصلا بالوضع التعييني، لا التعيني الحاصل بسبب الغلبة، فإنّ النقل و الاشتراك لما كانا من أقسام الوضع، فيرجعان إلى فعل الواضع، كسائر أفعاله الاختيارية، فحينئذ يمكن أن يكون كون النقل أكثر فائدة مثلا مرجحا لصدور الوضع منه على سبيل النقل و هجر اللفظ عن المعنى الأصلي.
و بالجملة، الدوران بين النقل و الاشتراك، و إرادة المعنى من اللفظ إنّما هي فعل المتكلم، و لا يتصوّر فيها ذلك الدوران، فإذن لا ربط للمرجّحات المذكورة فيما نحن فيه، لأنّا في مقام تشخيص الإرادة من اللفظ المردّد بين كونه مشتركا أو منقولا.
اللّهم إلاّ أن يقال: إنّ الشك في إرادة المعنى الثاني مسبّب عن الشك في كون اللفظ منقولا إليه، أو مشتركا بينه و بين المعنى الآخر، فإنّه لو علم النقل، لكان إرادته معلومة من اللفظ المجرّد عن القرينة، كما هو المفروض، و لو بحكم الأصل المحكم- أعني أصالة الحقيقة- فإذا رجّحنا بتلك المرجّحات أنّ الّذي صدر من الواضع بالنسبة إلى المعنى الثاني إنّما هو النقل، فيرتفع ذلك الشك فيحمل اللفظ عليه حينئذ.
لكن الإنصاف، عدم جواز الركون إلى مثل هذه المرجّحات، و عدم إفادتها شيئا حتى الظن، فإنّ كلا من النقل و الاشتراك ممّا يصلح لتعلّق غرض عقلائي به، إذ كما يقال: إنّ فائدة النقل رفع الإجمال عن اللفظ، و تعيين المراد، و إفهامه، كذلك