الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ٧ - خطط بغداد وتطورها فى العصر العباسى الأول
وضرب عسكره على الصراة ، وتدبر موقعها فاعجبه وقال : هذه دجله ليس بيننا وبين الصين شئ يأتينا فيها كل ما فى البحر وتأتينا الميرة من الجزيرة وأرمينية [١] وما حول ذلك ، وهذه الفرات يجئ فيها كل شئ من الشام والرقة وما حول ذلك ، كما أنه لا حظ خصب البقعة التى تقع فيها بغداد ، الأمر الذى ييسر لسكانها رغد العيش ، يضاف إلى ذلك سهولة الدفاع عن موضوع بغداد ، فإن هاجمها أحد كانت دجلة والفرات وروافدهما خنادق لها ، فإذا خربت القناطر احتاج العدو إلى العبور ، لذلك فإن الهجوم عليها أمر صعب [٢].
أصاب المنصور فى اختياره لبغداد حاضرة لدولته ، وقد ذكر ابن خلدون فى مقدمته عن الشروط الواجب توافرها فى الحاضرة فقال : أما أن تقع على هضبة متوعرة من الجبل ، وأما باستدارة بحر أو نهر بها حتى لا يوصل إليها بعد العبور ، وطيب الهواء للسلامة من الأمراض ، وقرب الزرع منها ليحصل الناس على الأقوات.
وكانت الأرض التى تقع فيها بغداد منذ القدم من أهم مراكز الحضارة ، وازدهرت فيها بصفة خاصة الثقافة الشرقية القديمة ، وكانت من أهم المراكز التجارية حيث تلتقى فيها عدة طرق تصلها بمختلف البلاد ، وشهدت هذه الأرض الحواضر [٣] عظيمة مثل بابل وسلوقية والمدائن وورثت بغداد هذه بل واستخدم فى بنائها انقاض مدينة المدائن التى تبعد عنها بضعة كيلو مترات [٤].
أحاط بتأسيس مدينة بغداد روايات من نسج الخيال رواها الكتاب العرب ، فذكروا أن رهبان الدير القريب من مدينة بغداد سأل المنصور عن الرجل الذى يريد بناء المدينة ، فقيل له المنصور ، فقال الراهب للرجل : اذهب إلى صاحبك وقل له لا يتعب نفسه فى بناء هذه المدينة ، فأنا نجد فى كتبنا أن رجلا اسمه
[١] الطبرى : تاريخ الأمم والملوك ـ حوادث سنة ١٤٥ ه.
[٢] مقدمة : ابن خدون ص ٣٤٣.
[٣] Ency.of Islam.Art Baghdad
[٤] Hitti : Hist ,of the Arabs P.٢٤٢.