الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ٦٩ - ٤ ـ أهل الذمة
ويرسل النصف الآخر إلى بيت المال بخلاف ما كان الحال عليه بالنسبة للنصارى الذين كانوا يؤدون الضرائب لبيت المال مباشرة [١].
أذن الخلفاء العباسيون للنصارى واليهود بتشييد كنائس ودور عبادة لهم ، فوافق الخليفة المهدى على تشييد كنيسة للنصارى فى محلة الروم بالجانب الشرقى من بغداد ـ الرصافة ـ وتقضى القاعدة الفقهية بترك البيع والكنائس لأهل الذمة ، وبخروج النصارى بالصلبان أيام أعيادهم ، ومن حق أهل الذمة على المسلمين حقن دمائهم ، ويقاتل المسلمون من ناوأهم من عدوهم ، ويذبوا عنهم [٢].
وبلغ من تسامح بعض الخلفاء أن يحضر مواكبهم وأعيادهم. ويأمر بصيانتها ، ففى أيام الرشيد كان النصارى يخرجون فى بغداد يوم عيد الفصح فى موكب كبير وبين أيديهم الصليب ، إلا أنهم كانوا يخرجون بلا رايات [٣] ، وكان أهل الذمة يقيمون حفلاتهم الدينية بحرية تامة يظهر فيها اللهو والطرب ، ويبلغ السرور أقصاه ، ويشاركهم المسلمون فى هذه الاحتفالات. وكان الخليفة المأمون يهتم بالنظر فى أمور أهل الذمة ، ويعقد مجلسا استشاريا يتألف من ممثلى جميع الطوائف ، ويستمع إلى مطالبهم ، ويعمل على تحقيقها [٤].
ولا أدل على تسامح الخلفاء من أنهم تركوا أرقاءهم وجواربهم على ملتهم ، وكان المهدى جارية نصرانية ، ترتدى رداءها القومى وتعلق فى صدرها صليبا من ذهب [٥].
وكانت الأديرة المسيحية منتشرة فى جميع أنحاء بغداد حتى لم تخل منها ناحية ، ويقم فيها للنصارى شعائرهم الدينية فى أمن وطمأنينة ، وتحاط بالأسوار العالية والأبواب الحديدية وتأوى اللاجئ إليها والمجتاز بها ، وأقام رهبانها دور
[١] متز : الحضارة الإسلامية ج ١ ص ٥٨.
[٢] أبو يوسف : الخراج ص ٨٠.
[٣] روفائيل بأبو إسحق : تاريخ نصارى العراق ص ٢٠.
[٤] المصدر السابق.
[٥] ابن رسته : الأعلاق النفسية ص ٢١٣.