الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ٢٠ - خطط بغداد وتطورها فى العصر العباسى الأول
إلى خرائب ورماد حتى أتت النيران على أحياء باكملها ودمرت هذه الحرب قصرى الخلافة ، باب الذهب فى وسط المدينة ، والخلد على دجلة [١].
وكان لمقتل الأمين أثر سئ فى نفوس أهل بغداد ، فاشتدت معارضتهم للمأمون وثاروا على وزيره الحسن بن سهل حتى غادر بغداد سنة ٢٠١ ه ، وزاد أهل بغداد ، معارضة المأمون حين بايع لعلى الرضا بولاية العهد وأمر الناس يلبس الخضرة ـ شعار العلويين ـ بدلا من السواد ـ شعار العباسيين ـ لذلك بايعوا إبراهيم بن المهدى ولقبوه المبارك وظل يحكم بغداد مدى عامين ، غير أن خيانة قواده له ، وتمردهم عليه أجبرته على تسليم المدينة وزمام الحكم إلى المأمون ، ونزل المأمون بالجانب الشرقى حيث نقل إليه مقر حكمه فى قصر من قصور البرامكة وقام بتوسيعه [٢].
وقدر لبغداد أن تنزل عن مركزها الممتاز بعد أن انتقلت حاضرة الدولة إلى سامرا ، ذلك أن المعتصم جمع جيشا من الترك بلغ عدة آلاف وألبسهم أنواع الدبياج ، والمناطق الذهبية والحلية المذهبة ، وأبانهم عن سائر جنوده ، وكان الأتراك يؤذون الناس بمدينة السلام بجريها الخيول فى الأسواق ، وما ينال الضعفاء والصبيان من ذلك [٣] وضاقت بهم بغداد وتأذى بهم الناس بعد أن زاحموهم فى دورهم وتعرضوا بالنساء ، فتذمر أهل بغداد وتقدموا بالشكوى إلى المعتصم ، فرأى الخليفة ضرورة الإنتقال من بغداد مع عسكره ، ووقع اختياره على سامرا ، وشيدها سنة ٢٢١ ه ، وأتخذها حاضرة بدلا من بغداد. وبذلك فقدت بغداد أهميتها كحاضرة إسلامية كبرى.
حقيقة ظلت بغداد محتفظة بقدر كبير من النشاط الأدبى والإزدهار الإقتصادى ، لكن انتقال حاضرة الخلافة عنها ، أفقدها السيادة على المملكة الإسلامية الكبرى.
[١] المسعودى : مروج الذهب ج ٢ ص ١٦٦.
[٢] ابن طباطبا : الفخرى فى الأداب السلطانية س ١١١.
[٣] المصدر السابق ذكره.