الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ١٥٣ - حركة الترجمة وأثرها فى ازدهار الحياة الثقافية
الطبية برئاسة يوحنا بن ماسويه [١] وبهذا عادت هذه البعثة إلى بغداد محملة بكتب تشمل علوما متنوعة.
ولم يكن الخلفاء وحدهم يباشرون حركة الترجمة ، وينفقون عليها ، بل جاراهم فى ذلك كبار رجال الدولة مثل البرامكة وبنو سهل ، ومن أبرز من عنى بالترجمة فى بغداد محمد وأحمد والحسن أبناء موسى بن شاكر ، وكانت لهم همم عالية فى تحصيل العلوم القديمة وكتب الأوائل ، وافنوا أنفسهم فى شأنهم ، وأنفذوا إلى بلاد الروم من اشتراها لهم وأحضروا النقلة من الأصقاع الشاسعة والأماكن البعيدة ، بالبذل السنى فأظهروا عجائب الحكمة وأمّ العلوم التى عنوا بترجمتها الهندسة والموسيقى والنجوم والفلسفة [٢].
وكان فرع الطب أهم العلوم التى عنى المترجمون بترجمته ، وأكثر ما عنوا به بعد الطب الحكمة ، أى القصص الجميلة ذات المغزى الخلقى أو النوادر ، أو الأقوال الحكيمة وكان يترجم هؤلاء العلماء ما يعجبنا نحن ، إذا كانوا يعجبون بهذه الأقوال ويجمعونها لما تحتويه من حكمة أو لجمال أسلوبها وحسن عرضها [٣].
ولقسطا بن لوقا رسالة قصيرة فى الفرق بين النفس والروح ، ولم تؤثر الثقافة اليونانية فى العرب إلا عن طريق الرياضيات والطبيعيات والفلسفة ، وقد عرفوا شيئا عن أطوار الفلسفة اليونانية ، ولكن هذه المعرفة كانت مشوية بأساطير كثيرة [٤].
على أن العرب استفادوا كثيرا من فلسفة سقراط وأفلاطون وأرسطو فأفلاطون على ما عرف العرب كان يقول بحدوث العالم وبقاء النفس وكونهما جوهرا روحيا ، وهذه آراء لا تتعارض مع عقيدة المسلمين ، أما أرسطو فكان يقول
[١] المصدر السابق ص ٣٨٠.
[٢] ابن خلكان : وفيات الأعيان ج ٤ ص ٢٤٧.
[٣] دى بور : تاريخ الفلسفة في الإسلام ص ٣١.
[٤] المصدر السابق ص ٣١.