الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ٧٧ - ٥ ـ الرقيق
والهدوء وإتقان مباشرة الشؤون المنزلية والاشغال اليدوية ، واشتهرت مولدات المدينة بالمرح والميل إلى اللهو ، وعرفت السودانيات بالميل إلى الرقص وألوان الطرب ، والمغربيات والتركيات عرفن بإتقان الشؤون المنزلية ، والعبد الرومى يجيد تدبير المنزل ويحب النظام ويميل إلى القصر فى الانفاق ، والعبد الروى ويجيد الفنون الجميلة ، والأرمن فيهم خشونة فى الطبع. على أن الرقيق المجلوب من بلاد السند كثرت جرائمهم مع سادتهم ، ققل إقبال الناس على شرائهم ، لذلك رخص سعرهم [١].
انتشرت فى بغداد ظاهرة تعليم الجوارى الغناء ، وكانت الجارية إذا أتقنت الغناء تباع بثمن مرتفع جدا ، وأول من عنى عناية كبيرة بتعليم الجوارى الغناء إبراهيم الموصلى ، فإنه بلغ بالقيان كل مبلغ ورفع من أقدارهن ، وكان بعض الناس يبعثون بجواريهم إلى إبراهيم وإبنه إسحاق لتعلم الغناء ، فإذا برعت فيه ، استطاع سيدها أن يبيعها بثمن مرتفع [٢] وكان عند إبراهيم الموصلى العديد من الجوارى يتقن الغناء من ألحانه ، فبيعت جارية هندية تعلمت الغناء على أيدى إبراهيم الموصلى بمائتى ألف درهم [٣].
وبلغ من حرص الناس على تعليم الجوارى للغناء أن بعض وجوه أهل خراسان كانوا يرسلون غلمانهم إلى إسحاق الموصلى ليعلمهم الغناء وكان يعلم الغلام منهم اللحن بألف درهم [٤].
وجدير بالذكر أن إبراهيم الموصلى وابنه إسحاق علما جارية مولدة صفراء تسمى قلم الصالحية الغناء ، وبرعت فيه حتى ابتكرت حوالى عشرين لحنا ، واشتراها الواثق بعشرة آلاف دينار [٥] ، وكانت شارية جارية تعلمت الغناء حتى أنفنته ، فاشتراها إسحاق الموصلى بثلاثمائة دينار ، ولما تدربت على الغناء
[١] المسعودى : مروج الذهب ج ٢ ص ٢٥٨.
[٢] الأصفهانى : الأغانى ج ٧ ص ١٧٠ ـ ٢٩٤.
[٣] المصدر السابق ج ٥ ص ١٢٧.
[٤] المصدر السابق ج ٥ ص ٢٧٩.
[٥] المصدر السابق ج ١٢ ص ٣٤٢.