الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ٦١ - ٢ ـ الفهرس
الهامه ، وأطلق سراح أحد العلويين دون إذن الخليفة ، ـ عزله وو زجه فى السجن ، ولم يزل فى سجنه حتى أخرجه الرشيد فاقد البصر [١].
أزداد نفوذ الفرس فى عهد الخليفة الرشيد ، فقد استوزر كاتبه يحيى بن خالد ابن برمك ، وكان البرامكة قديما على دين المجوس ، ثم دخلوا فى الإسلام وحسن إسلامهم ، وقد كان خالد بن برمك من الشخصيات البارزة فى بغداد فى عهد الخليفة المنصور ، ومن أهل الرأى فيها ، وكان سخيا جليلا ، حتى قيل لم يكن يرلجليس خالد دار إلا وخالد بناها له ولا ضيعة إلا وخالد ابتاعها له ، ولا دابة إلا وخالد حمله عليها ويرجع الفضل إلى يحيى بن خالد فى تولية الرشيد الخلافة [٢] ذلك أن الهادى اعتزم خلع أخيه الرشيد من ولايه العهد وتوليه ابنه موسى بدلا منه فتصدى له يحيى بن خالد ، وحذره بقوله : حملت الناس على نكث الإيمان ، ونقض العهود ، وتجرا الناس على مثل ذلك ، ولو تركت أخوك هارون على ولاية العهد ، ثم بايعت لجعفر بعده كان ذلك أوكد فى بيعته ، وحذره من اعتراض بنى هاشم. ولما ولى الرشيد قدر ليحيى بن خالد موقفه ، وعد هذا فضلا كبيرا من يحيى عليه [٣].
واستوزره الرشيد ، وكان يخاطبه بالأبوه ، وبلغ من ثقته به أن قال له : يا أبة أنت أجلستنى هذا المجلس ببركة رأيك وحسن تدبيرك ، وقد قلدتك أمر الرعيه ، وأخرجته من عنقى إليك ، فاحكم بما ترى واستعمل من شئت ، وأسقط من رأيت ، فإنى غير ناظر معك فى شئ [٤].
نهض يحيى بن خالد بأعباء الدولة أتم نهوض ، وسد الثغور ، وتدارك الخلل ، وجبئ الأموال ، وعمر الأطراف ، وأظهر رونق الخلافة وتصدى لمهمات المملكة ، وكان صائب الرأى حسن التدبير.
[١] المصدر السابق ص ١٦٦ ـ ١٦٧ ـ ١٦٩.
[٢] الجهشيارى : الوزراء والكتاب ص ١٥٠.
[٣] ابن طباطبا : الفخرى فى الآداب السلطانية ص ١٧٩ ـ ١٨٧٠.
[٤] الجهشيارى : الوزراء والكتاب ص ١٢٧.