الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ٢٤ - الحالة الأقتصادية فى بغداد في العصر العباسى الأول
واستخدم العباسيون الأسلوب العلمى فى الزراعة ، فدرسوا الوسائل التى تؤدى إلى خصوبة الأرض ، وأنواعه النباتات ، ونوعية التربة التى تصلح لكل نبات [١] ، ورشحت المستنقعات بنظام دقيق [٢].
كانت أرض العراق من الناحية القانونية ملكا للدولة ، وأبقاها الخلفاء فى أيدى أصحابها يزرعونها ويؤدون خراجا عنها ، وقد حرص الخلفاء العباسيون على عدم اثقال كاهل الأهلين بضريبة الأرض الأمر الذى شجعهم على بذل الجهود لزيادة إنتاج الأرض ، وبذكر الجهشيارى [٣] أن الخليفة المهدى نهى عمال الخراج عن التعسف وإلحاق الجور بالمزارعين وكان الوالى الذى يلحق الأذى بأهل الخراج يعزل أو يعاقب [٤].
وكانت الحكومة تمتلك أرضا آلت إليها من الأمويين الذين صودرت أملاكهم ، أو مات أصحابها دون أن يتركوا من يرثهم ، أو أراضى صادرها الخلفاء عقوبة لأصحابها ، وأرض الدولة هذه يقطعها الخلفاء إلى رجال يثقون بهم ، أو ممن أدوا خدمات جليلة لأمتهم ، وقد عمروا هذه الإقطاعات ، وسميت بأسمائهم ، من ذلك أن المنصور أقطع العباس بن محمد بن على الجزيرة بين الصراتين ، فجعلها العباس بستانا ينمو فيه مختلف الزروع ، ولا تنقطع غلاتها صيفا ولا شتاءا ، وسميت بالعباسية [٥] ، وأقطع المأمون وزيره الحسن بن سهل الصلح ، وهى كورة فوق واسط لها نهر يتفرع من دجله على الجانب الشرقى يسمى فم الصلح [٦].
ولم يكن إقطاع الأرض مقصورا على الخليفة وحده ، بل إن صاحب الأرض الواسعة كان يقطع أحيانا بعض المزارعين جزءا من أرضه فيقومون بزراعتها.
[١] حسن إبراهيم حسن : تاريخ الإسلام السياسى ج ٢ ص ، ٣٠٧
[٢] سيد أمير على : مختصر تاريخ العرب والتمدن الإسلامى ص ، ٣٦٤
[٣] الوزراء والكتاب ص ، ١٤٣
[٤] الجهشيارى : الوزراء والكتاب ص ، ٢١٩
[٥] اليعقوبى : البلدان ص ، ٢٥٩
[٦] الطبرى : تاريخ الأمم والملوك حوادث سنة ٢٢١ ه.
Hitti : Hist. of the Arabs p. ٠٤٣.