الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ١٧٤ - الكيمياء
بالبحث العلمى المجرد ، وهذا ييسر له استخراج كوامن الطبيعة ، ففى وسع الباحث العلمى أن يلتمس طريقه إلى تحقيق غايته فى الوصول إلى الحقيقة العلمية [١].
والواقع أن جابر ينفرد أو يسبق غيره فى المنهج العلمى ، فهو حريص على أن يقصر نفسه على مشاهداته المستندة إلى التجربة التى تثبت صحتها ، وكان لا يعتمد على أقوال الغير ما لم تؤيدها التجربة التى يجربها هو ، ولا يعتمد على ما توصل إليه غيره من نتائج علمية إلا إذا كانوا ثقات مشهود لهم بأمانتهم العلمية.
ومذهب ابن حيان العلمى يسير فى ثلاث خطوات ، الأولى أن يفترض العالم فرضا ليفسر الظاهرة المراد تفسيرها ، والثانية أن يستنبط من هذا الفرض نتائج تترتب عليه ، والثالثة أن يطابق هذه النتائج على الواقع فإن صدقت تحول الفرض إلى قانون علمى [٢].
ويرى ابن حيان أن العالم يجب أن يكون مثابرا فى جهوده العلمية التى تهدف إلى الكشف عن الحقيقة مهما كلفه هذا البحث من عناء وجهد ، ويؤكد ابن حيان أنه لا نجاح فى عمل علمى إلا إذا كان مسبوقا بعلم يتبعه التجربة ثم التطبيق [٣].
ويرى جابر بن حيان أن أول ما كان فى الأزل هو العناصر الأولية الأربعة الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة ، فهذه هى أوائل الأمهات البسائط كما يسميها ، ثم طرأت على هذه البسائط حركة وسكون فتكون منها تركيبات متنوعة ، ولو لا الحركة والسكون لظلت تلك الأصول الأولى مستقلا بعضها عن بعض كل منها خالص لنفسه.
ومن هذه الأصول الأربعة الأولى الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة نشأت أربعة عناصر ، وذلك بإجتماع تلك الأصول بعضها ببعض أثنين أثنين. فقد اجتمع
[١] زكى نجيب محمود : جابر بن حيان ، ص ٥٢ وما بعده.
[٢] زكى نجيب محمود ، جابر بن حيان ص ٦٤.
[٣] القفطى : أخبار العلماء ص ٢٢٣.