الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ١٦٦ - الرياضيات
يستخدمون الأرقام الرومانية القديمة المعقدة ، ولكن بمجرد إدخال الأرقام الأفرنجية حدث التقدم فى العلم الرياضى [١].
كان أبو يعقوب بن إسحاق الكندى من قبيلة كنده من أصل عربى ، لذلك لقب فيلسوف العرب ، تمييزا له عن أقرانه من المتوفرين على دراسة الحكمة العقلية من غير العرب ، ولقد درس الكندى الثقافة الفارسية واليونانية فى البصرة وبغداد وبعض مدن العراق ، واشتغل بترجمة الكتب اليونانية إلى العربية ، وتهذيب ما ترجمه غيره ، وكان له تلاميذ يترجمون تحت إشرافه واشتغل فى قصر الخلافة منجما ، وكان الكندى واسع الإطلاع على جميع العلوم لذلك صنف فى عدة علوم مثل الجغرافيا وتاريخ التمدن والطب ، وعلم الكلام الذى يظهر فيه مليه إلى المعتزلة ، وكان ملما بالمذاهب والملل المختلفة لذلك برع فى المقارنة بعضها ببعض [٢].
على أن الكندى قد نبغ فى المرتبة الأولى فى الرياضيات والفلسفة الطبيعية ويرى أن الإنسان لا يكون فيلسوفا إلا إذا درس الرياضيات المركبة ، وللكندى نظريات فلسفية تتعلق بالله والنفس والعقل والعلم. فيرى أن كل ما يقع فى الكون يرتبط بعضه ببعض ارتباط علة بمعلول ، وإلى العقل مرد كل شئ والمادة تتخذ الصورة التى يشاء العقل إفاضتها عليها [٣].
ولقد كان للكندى الكثير من التلاميذ الذين استفادوا من مصنفاته فى الرياضيات وأحكام النجوم والجغرافية والطب.
عنى الخلفاء العباسيون بعلم الهندسة عنايتهم يغيره من العلوم ، ففى عهد الخليفة المنصور ، ترجم كتاب أقليدس المسمى الأصول وكتاب الأركان ويشتمل على خمس عشرة مقالة منها أربعة فى السطوح وثلاثة فى العدد وخمسة فى
[١] أنتونى ناتنج : العرب ص ١٧٧ ـ ١٧٨.
[٢] دى بور : تاريخ الفلسفة فى الإسلام ص ١٣٨ ـ ١٤٢.
[٣] دى بور : تاريخ الفلسفة فى الإسلام ص ١٤٣.