الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ١٦٠ - علم الجغرافيا
الكندى وغيره إلى العربية ، واستخدم الخوارزمى هذه المادة لإجراء أبحاثه ، وأخرج بدوره مؤلفه الجغرافى «وجه الأرض» [١].
وفى أواخر العصر العباسى الأول ظهر الرحالة ، ومن أبرزهم ابن خرداذبه الذى عاش فى النصف الأول من القرن الثالث الهجرى ، كتب كتابه المسالك والممالك ، ويعتبر من أقدم الكتب العربية فى الجغرافيا ، وهو عبارة عن دليل يستفيد منه المسافرون فى الأهتداء إلى الطريق البحرى الذى يبدأ من مصب دجلة عند الأبله ويصل إلى الهند والصين [٢].
ومما يدل على عناية المأمون بالبحث الجغرافى أنه جمع علماء عصره وأمرهم بوضع خريطة للعالم ، فوضعوا له خريطة دقيقة كانت أفضل مما تقدمها من دراسات فى جغرافيا للعالم على عهد بطليموس وغيره من علماء اليونان ، ولقد سميت بالمأمونية ، كذلك أمر المأمون سبعين رجلا من علماء الجغرفيا بوضع كتاب فى الجغرافيا ، فصنفوا كتابا أفاد منه ولاة الأقاليم فى الدولة العباسية إذ كان أشبه بدليل أرشدهم إلى مختلف البلاد والأمم [٣].
ومن الأبحاث الجغرافية التى أنجزت فى عهد المأمون ، قياس محيط الأرض وقد قام به علماء بغداد ، وقدروه بنحو أربعة وعشرين ألف ميل ، وقد أختاروا لإجراء تجاربهم ، مكانين منبسطين فى صحراء سنجار وأرض الكوفة ، ونصبوا الآلات وقاسوا الإرتفاعات والميل والأفق. وعلموا أن كل درجة من درجات الفلك يقابلها ٣ / ٢ ٦٦ ميل ، وقياس العرب هذا هو أول قياس حقيقى أجرى كله مباشرة مع كل ما أقتضته تلك المساحة من المدة الطويلة والصعوبة والمشقة ، وخلص العلماء إلى أن الأرض مستديرة [٤].
وتضمنت مجالس مناظرات الخليفة الواثق مناقشات جغرافية على جانب كبير
[١] أنتونى ناتنج ، العرب ص ١١٨.
[٢] مقدمة كتاب المسالك والممالك لأبن خرداذبه.
[٣] ناتنج ، العرب ص ١٧٨.
[٤] ابن خلكان. وفيات الأعيان ج ٤ ص ٢٤٧.