الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ١١٧ - الأخلاق والعادت
اتخذت الخلفاء ومن يلوذ بهم وكبار رجال الدولة فى بغداد على ملابسهم ، ويشمل اسم الخليفة ، وبقصر الخلافة يقوم دار الطراز بهذه المهمة [١] ..
وكان لباس المرأة يتكون من ملاءة فضفاضة وقميص مشقوف عند الرقبة عليه رداء قصير ضيق يلبس عادة فى الشتاء ، واتخذت سيدات الطبقة الراقية غطاء الرأس مرصعا بالجواهر محلى بسلسلة ذهبية مطعمة بالأحجار الكريمة [٢] وكان السيدة زبيدة لها تأثير كبير فى تطور الزى وإدخال تيسيرات على ملابس السيدات فى عصرها ، فيعزى إليها اتخاذ المناطق والنعال المرصعة بالجواهر ، ولقد اتخذت ثوبا من الوشى الرفيع يزيد ثمنه على خمسين ألف دينار [٣].
كما أن سيدات الطبقة المتوسطة لم يجهلن فن التجميل ، فكن يتخذن اللؤلؤ والزمرد على عصائبهن ، ويلبسن الخلاخل فى أرجلهن [٤].
وجدير بالذكر أن الناس فى بغداد كانوا يلبسوا الملابس البيضاء عند العزاء.
حرص الخلفاء على تعليم أبنائهم مكارم الأخلاق ، ويتضح ذلك مما ذكره الرشيد لمؤدب ولده ، إذ يقول : امنعه الضحك إلا فى أوقاته ، وخذه بتعظيم مشايخ بنى هاشم إذا دخلو إليه ، ورفع مجالس القواد إذا حضروا مجلسه ، ولا تمرن بك ساعة إلا وأنت مغتنم فيها فائدة تقيده إياها من غير أن تخزق به فتميت ذهنه ، ولا تمعن فى مسامحته فيستحلى الفراغ ويألفه وقومه ما استطعت بالقرب والملاينة ، فإن أباهما فعليك بالشدة والغلظة [٤].
وقد قال المنصور لابنه المهدى : إن الخليفة لا يصلحه إلا التقوى والسلطان لا يصلحه إلا الطاعة ، والرعية لا يصلحها إلا العدل ، وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة ، وأنقص الناس عقلا من ظلم من هودونه ..
استدم النعمة بالشكر ، والقدرة بالعفو ، والطاعة بالتأليف ، والنصر بالتواضع والرحمة للناس ، ولا تنس نصيبك من الدنيا ونصيبك من رحمة الله.
[١] مقدمة ابن خلدون ص ٢١٠ ـ ، ٢١١
[٢] سيد أمير على ـ مختصر تاريخ العرب ص ، ٣٩٠
[٣] المدور ـ حضارة الإسلام فى دار السلام ص ، ٥٥
[٤] المسعودى ـ مروج الذهب ، ٢٧٨
[٤] المسعودى ـ مروج الذهب ، ٢٧٨