الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ١١٣ - الأخلاق والعادت
كان التنجيم شائعا فى بغداد فى العصر العباسى الأول ، حتى أن الخليفة المنصور استشار المنجمين بشأن مشروعه فى تأسيس مدينة بغداد ، فبشروه بعمرانها وطول بقائها ، وكان أول خليفة قرب المنجمين وعمل بأحكام النجوم [١].
وبلغ من اعتقاد الخليفة المنصور بالتنجيم أن توبخت ـ منجم المنصور ـ بشر المنصور أثناء الحرب بينه وبين إبراهيم بن الحسن العلوى. بأن إبراهيم يقتل ، وتصادف وقوع هذا الحدث ، فأقطع المنصور منجمه ألفى جريب ، ويذكر صاحب كتاب البداية والنهاية أن هذا المنجم إن كان قد أصاب فى قضية واحدة فقط أخطأ فى أشياء كثيرة. وقد كان المنصور فى ضلال مع منجمه هذا ، وقد ورث الملوك اعتقاد أقوال المنجمين ، وذلك ضلال لا يجوز [٢].
وكان يحيى بن خالد البرمكى من أعلم الناس بالنجوم [٣] ، ولما خص الفضل ابن سهل بالمأمون ، وتبين نجابته ودلته النجوم ـ طبقا لما ذكره الجهشيارى [٤] ـ على أنه يلى الخلافة استوزر الفضل بن سهل ، وفوضه أمور دولته حتى غلب عليه [٥].
وكانت احتفالات الزواج فى بغداد تتم فى شئ كثير من الأبهة والعظمة فحينما تزوج الرشيد من السيدة زبيدة أعد لها صناديق الجوهر والحلى والتيجان والأكاليل وقباب الفضة والذهب والطيب والكسوة ، وأعطاها ثوبا منقطع النظير فى الفخامة ، وفى صدرها وظهرها قصان ياقوت أحمر وباقيها من الدر الكبار الذى ليس مثله [٦] ، ودخل الرشيد بها فى قصره المعروف بالخلد سنة ١٦٥ ه ، وأتاه الناس من الآفاق لتهنئته ، وفرق فيهم من الأموال شيئا عظيما ، فكانت الدنانير تحمل فى كؤوس فضة والدراهم فى كؤوس ذهب ، والمسلك والعنبر فى أوعية
[١] المسعودى : مروج الذهب ج ٢ ص ٥٥٤.
[٢] الجهشيارى : الوزراء والكتاب ص ٢٤٩.
[٣] ابن كثير : البداية والنهاية ج ١٠ ص ٩٤.
[٤] الجهشيارى : الوزراء والكتاب ص ٢٤٩.
[٥] الوزراء والكتاب ص ٢٧٩.
[٦] المصدر السابق ص ٢٨٠.