الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ١١ - خطط بغداد وتطورها فى العصر العباسى الأول
قامة ، أمر المنصور بوقف البناء بعد أن نمى إلى علمه انتقاض محمد ذى النفس الزكية بالمدينة المنورة عليه ، وأقام بالكوفة حتى فرغ من قمع ثورة العلويين بقيادة الأخوين محمد وإبراهيم ، وعاد إلى بغداد ليستأنف عملية البناء ، وكان مولاه أسلم قد أحرق ما أعد لبناء المدينة من الخشب والساج خوفا من أن ينتصر العلويين ويزحفوا إلى بغداد ويستولوا على أدوات بنائها [١].
ومهما يكن من أمر فقد استأنف المنصور بناء مدينة بغداد ، وجعلها مدورة ، ويذكر اليعقوبى [٢] أنه لا يعرف فى جميع أقطار الدنيا مدينة مدورة غيرها.
وبنيت المدينة مدورة لئلا يكون الملك إذا نزل وسطها إلى موضع منها أقرب منه إلى موضع [٣].
أحاط المنصور مدينته بسورين ، وجعل للبلدة أربعة أبواب للسور الداخلى ونظير لهذه الأبواب بالسور الخارجى ، وأول هذه الأبواب باب خراسان ويسمى باب الدولة لاقبال الدولة العباسية من خراسان ، والثانى باب الكوفة وهو تلقاء الكوفة ، والثالث باب الشام وهو من ناحية الغرب ، والرابع باب البصرة وهو بمقربة من دجله [٣] فكان القادم إلى بغداد أو من الشرق يدخل من باب خراسان ، والقاصد من الحجاز يدخل من باب الكوفة ، والقاصد من المغرب يدخل من باب الشام ، والقاصد من فارس والأهواز وواسط والبصرة واليمامة والبحرين يدخل من باب البصرة [٤] ، وكان بين كل باب من أبواب المدينة والباب الآخر مسافة تقدر بميل [٥].
عنى المنصور بتحصين مدينته ، فأحكم بناء السورين ، وجعل للمدينة أبوابا متينة من واسط والكوفة والشام ، ونصبها على أبواب خراسان والكوفة
[١] الطبرى : تاريخ الأمم والملوك حوادث سنة ١٤٦ ه.
[٢] اليعقوبى : البلدان ص ٢٤.
[٣] le strange : Baghdad during the Abbassid Coliphate p. ٩
[٤] ابن طباطبا : الفخرى فى الآداب السلطانية ص ١٤٥ ـ ١٤٦.
[٥] ياقوت معجم البلدان ج ٢ ص ٢٣٥.