حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٦٥٣ - قيام الظن على حرمة العمل ببعض الظنون
القسم يحتمل وجهان فمن حيث إنّه جعل الظن بما هو طريق وكاشف عن الواقع حجة واجب العمل كان مثل الدليل العقلي كما في القسم الأول وحكمه حكمه ، ومن حيث إنّ الدليل العام نقلي تعبدي يكون بحكم القسم الثاني ، والأظهر هو الأول فتدبر.
ومنها : أن يكون الدليل العام دليلا تعبديا كما في سابقيه ولكن كان مفاده الحكم الظاهري ، وكان أحد فرديه مانعا عن الآخر كاستصحاب الحاكم والمحكوم كما مثله في المتن تنظيرا للمقام ، وقد حكم غير واحد بتقديم الاستصحاب الحاكم لما مرّ من تقديم التخصص على التخصيص كما أشار إليه في المتن هنا ، أو تقديم التخصيص بدليل على التخصيص من غير دليل كما صرّح به المصنف في رسالة الاستصحاب.
وفيه : ما مر من أنّ أمثال هذه الاعتبارات في مثل المقام بالنسبة إلى دليل واحد لا تصير منشأ للأظهرية التي هي مناط التقديم ، وأنّ هذا التخصص المشار إليه يرجع إلى التخصيص ، وأنّ نسبة الفردين إلى العام على حد سواء في نفسه ، وإن كان مقتضى شمولاه لأحدهما المعيّن شيئا مغايرا لمقتضى شمولاه للآخر بأن يرجع شمولاه لأحدهما إلى التخصيص بالنسبة إلى الآخر وشمولاه للآخر إلى التخصص بالنسبة إلى الأول ، أو يرجع شمولاه لأحدهما إلى التخصيص بدليل وشمولاه للآخر إلى التخصيص بغير دليل ، لكن الإشكال في أصل الشمول من أول الأمر ، وقد أشار المصنف في آخر كتاب الاستصحاب في تعارض الاستصحابين إلى هذا الإشكال الأخير وأجاب عنه بوجهين بقوله : ويدفع بأنّ فردية أحد الشيئين إذا توقف على خروج الآخر المفروض الفردية عن العموم وجب الحكم بعدم فرديته ، ولم يجز رفع اليد عن العموم لأنّ رفع اليد حينئذ عنه يتوقف على شمول العام لذلك الشيء المفروض توقف فرديته على رفع اليد عن