حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٥٤٣ - قاعدة لا حرج
ومنها : قوله تعالى في أواخر سورة الحج : (وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ)[١] وهذه أظهر الآيات دلالة وجوابها كما في الآية السابقة بعينه [٢].
وأما السنة فيستدل أيضا بأخبار :
الأول : الخبر العلوي المروي عن عوالي اللئالي «الميسور لا يسقط بالمعسور» [٣] فإنه بالتقريب الذي استدلوا به على قاعدة الميسور يدل التزاما على أنّ سقوط المعسور بالعسر مفروغ عنه ، وهو في هذا الكلام بصدد بيان عدم سقوط الميسور بعد سقوط المعسور بل يجب الاتيان بالميسور. لكن الكلام يبقى في سند الرواية فإنّه ضعيف ، وما قيل من انجباره بالشهرة مدخول بعدم الشهرة في الرواية فإنّه لم توجد روايته في غير عوالي اللئالي ، ومنع الشهرة
نعم لو قيل إنّ معنى قوله : (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً) لم تقدروا على الماء أو لم تتمكنوا من استعمال الماء سقط الاستدلال بالآية ، لأنّ قوله : (ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) في حكم الكبرى لقضية تبدل حكم الوضوء بالتيمم لأجل ضرر الوضوء ، فلا بدّ أن يراد بالحرج المتعذّر لينطبق الكبرى على الصغرى ، لكنا نقول إنّ معنى (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً) لم يكن تحصيل الماء عليكم حرجا بقرينة التعليل برفع الحرج.
فإن قلت : صريح القضية عدم جعل الحرج في الحكم وهذا المعنى يناسب أن يكون بيانا للحكمة الباعثة على عدم جعل الأحكام الحرجية ، وأين هذا من رفع الأحكام الثابتة في الشريعة إذا بلغت حدّ الحرج كما هو المقصود في الاستدلال.
قلت : المراد من رفع الأحكام الثابتة أيضا هو الرفع الصوري وإلّا لم يعقل رفع الحكم الثابت إلّا بالنسخ ، ففي الحقيقة يرجع الرفع أيضا إلى عدم الجعل.
[١] الحج ٢٢ : ٧٨.
[٢] أقول : قد مر ضعف الجواب وأنّ المعنى الذي حملت الآية عليه خلاف الظاهر من غير قرينة توجبه.
(٣) عوالي اللئالي ٤ : ٥٨ / ح ٢٠٥ (باختلاف يسير).