حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٥٠٤ - الأدلة العقلية على حجية الظن
الشقين.
فإن قلت : قد ذكر المصنف في الجواب عن الشق الثاني في الجواب السابق أنّ بناء العقلاء في صورة الظنّ بمقتضى الضرر مع الشك في وجود المانع هو العمل على المقتضي ، ولا يعتدون باحتمال وجود المانع ، مع أنّ الضرر بملاحظة هذا الاحتمال يصير مشكوكا ، فكيف سلّم في هذا الجواب عدم الاعتداد بالظن بمقتضى الضرر باعتبار ملاحظة الظن بالتدارك الموجب لكون الضرر مشكوكا.
قلت : له أن يدعي الفرق بين ما كان المانع مشكوكا فلا يعتد العقلاء به وما كان المانع مظنونا فيعتنون به ، وسرّه أنّ الظن بالمانع يجعل حصول الضرر موهوما ، بخلاف الشك فيه فإنّه يكون الضرر بالاخرة مشكوكا فافهم. ولعله إلى هذه الدقيقة أشار المصنف بقوله فافهم [١].
ولكن يمكن أن يقرر أصل الاستدلال على وجه لا يندفع بهذا الجواب بأحد وجهين :
أحدهما : أن يقال إنّ العقل مستقل بوجوب دفع الضرر المظنون الذي يصير بالاخرة مشكوكا بسبب الشك في التدارك ، ولا يقاس ذلك بالضرر المشكوك ابتداء لأنّه مقطوع التدارك بالقدر المتيقن من أدلة البراءة على ما صرّح به المصنف هنا في قوله : لأنّ العمدة في دليل البراءة الإجماع والعقل
[١] أقول : ويمكن أن يكون إشارة إلى أنّ النظير الذي أشار إليه بقوله كما في الظن الذي ظن كونه منهيا عنه عند الشارع ليس نظيرا لما نحن فيه ، لما عرفت من أنّ الأدلة الناهية عن العمل بالظن ناظرة إلى منع كونه طريقا إلى الحكم الشرعي ، فلا تنافي ما يدل على وجوب الأخذ بالظن من باب الاحتياط ، وهذا بخلاف ما نحن فيه فإنّ ترخيص ترك العمل بالظن ينافي وجوب الأخذ بالظن مطلقا حتى من باب الاحتياط أيضا.