حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٢٧٥ - الاستدلال على التصويب بوجوه
وفيه أوّلا : أنّها معارضة بالأخبار الدالة على اشتراك التكليف بين سائر المكلّفين مثل قوله ٦ : «حكمي على الواحد حكمي على الجماعة» [١] وقوله : «حكم الأوّلين والآخرين سواء» [٢] وغيرهما مما أشرنا إليه في دليل المختار. ومقتضى الجمع بين الطائفتين أن يحمل الأوّلة على رفع التنجّز بالنسبة إلى الحكم الواقعي وثبوت الحكم الظاهري المنجّز.
وثانيا : أنّ الظاهر من سياقها أنّ للجاهل أيضا حكما ثابتا في الواقع وقد جهل به ، فهو موضوع عنه من حيث العقاب عليه لا مطلقا ، وإلّا فلا معنى لرفع حكم العالم عن الجاهل فإنّه مرتفع بعدم موضوعه.
وقد أجاب عنها في الفصول بأنّ التكليف الواقعي ليس تكليفا فعليا بل تكليف شأني ، فتسميته تكليفا مجاز في الحقيقة ، والتكليف المنفيّ عن الجاهل هو التكليف الفعلي لا الشأني لأنّه تكليف حقيقة ، واللفظ يحمل على حقيقته عند عدم قرينة المجاز ، قال : وبالجملة فالتكليف الواقعي عندنا هو التكليف الذي يتعلق بالمكلف تعلقا فعليا بشرط علمه به ، وليس في هذه الوجوه ما يدلّ على نفي ذلك ، انتهى.
وفيه : أنّ هذا المعنى عين التصويب كما سيأتي من المصنف في القسم الثاني من أقسام الموضوعية ، فهذا كرّ على ما فرّ منه ، بل التحقيق أنّ الأحكام الواقعية أحكام فعلية وتكاليف حقيقية وإن كانت غير منجزة بمعنى عدم ثبوت العقاب على مخالفتها وكون المكلف معذورا بالنسبة إليها ، ويأتي تمام الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى ، نعم لو كان المراد بالحكم الواقعي شأنية الحكم كما زعمه
(١) عوالي اللئالي ٢ : ٩٨ / ٢٧٠.
(٢) الوسائل ١٥ : ٣٩ / أبواب جهاد العدو ب ٩ ح ١.