حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٢٥١ - وجوه الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري
مسألة اجتماع الأمر والنهي [١] من صحة صلاة من صلى في المكان الغصبي مع القول بعدم جواز اجتماع الأمر والنهي بالترتب بأنّ الشارع أوّلا قال : لا تغصب مطلقا ثم قال : فإن عصيت وخالفت هذا النهي فصلّ في المكان الغصبي ، فالأمر بالصلاة المتضمّن للغصب المنهي عنه مترتّب على مخالفة النهي والتزام عقابه وعلى تقديره ، ولا منافاة بينهما.
ونظيره أيضا ما قاله كاشف الغطاء ; [٢] في مسألة معذورية الجاهل بالجهر والإخفات أو القصر والإتمام من أنّ الجاهل المذكور معاقب على ترك الواقع إذا كان مقصّرا مع صحّة صلاته.
وتوجيهه : أنّ المكلّف واقعا مأمور بالصلاة الجهرية مثلا أو القصر في الرتبة الأولى ، ومأمور أيضا بالصلاة الإخفاتية أو الإتمام على تقدير الجهل بالحكم الأولي في الرتبة الثانية ، فيعاقب المكلف لمخالفته الأمر الأول وتصح صلاته لموافقته الأمر الثاني ، وإن شئت الاستيناس بتصوير هذا الوجه وصحّته فلاحظ صحة الأمر بارتكاب أقلّ القبيحين لو دار الأمر بينهما تجد أنّ القبيح غير مراد للامر مطلقا في الرتبة الأولى حتى الأقلّ قبحا ، ولكن لمّا لم يكن مناص عن أحد القبيحين صحّ أن يأمر حقيقة بارتكاب الأقلّ قبحا في الرتبة الثانية.
والتحقيق أن يقال : إنه إن قلنا بأنّ الطلب غير الإرادة النفسية كما هو التحقيق المحقّق في محلّه ، وأنّه عبارة عن إرادة إنشائية أو إظهار الإرادة فلا مانع من اجتماع حكمين في شيء واحد من جهة التناقض أو اجتماع الضدين ،
[١] هداية المسترشدين ٣ : ١٠٤.
[٢] كشف الغطاء ١ : ١٧١.