حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٩ - تقسيم حالات المكلف
المتأخّرين في نتيجة دليل الانسداد ، ويشمل ما يوجب الظنّ الفعليّ كخبر الواحد لو اعتبر مشروطا بحصول الظنّ الفعلي كما قد ينسب إلى البهائي ; ، ويشمل ما يوجب الظنّ النوعيّ كخبر الواحد على مذاق القوم ، ونفس الظنّ النوعي من دون ملاحظة سببه إمّا مطلقا أو بشرط عدم الظنّ الفعلي على خلافه [١].
ويشمل أيضا ما لو اعتبر الشارع ما يكون ناظرا إلى الواقع بلسانه ولو لم يوجب الظنّ الفعليّ أو الشأني ، نظير اعتبار يد المسلم وسوق المسلمين في الموضوعات في الحكم بالملك والطهارة والتذكية ونحو ذلك ، وذلك مثل أن يقول : صدّق المرأة على ما في رحمها من الحيض والحمل ، فقولها يصير حجّة ودليلا ، وكذا يشمل ما إذا اعتبر ما لا يكون ناظرا إلى الواقع أصلا ، إلّا أنّه يعتبره بعنوان الطريقية ، كأن يقول : إذا شككت بين الثلاث والأربع فإنّك صلّيت أربعا فسلّم وانصرف.
فإن قيل : إذا لم يكن الشيء في نفسه طريقا إلى الواقع كيف يعقل جعله طريقا ، فإنّ الطريقية وعدمها من الأمور النفس الأمريّة التي لا تتغيّر عمّا هي عليها واقعا ، والذي يعقل جعله في المورد ترتيب آثار الواقع على مورد الجعل ، وهذا مفاد الأصل لا الدليل كما لا يخفى.
قلنا : هذا مبنيّ على ثبوت الأحكام الوضعيّة على ما سيأتي تصويرها في محلّه ، فما هو الجواب هناك هو الجواب هنا ، فإنّ الطريقيّة أيضا من أحكام الوضع ، فلا نطيل الكلام هنا.
[١] أقول : نحن لا نتعقّل اعتبار نفس الظنّ النوعيّ ، فإنّه أمر معدوم توهّمه الخاطر باعتبار أنّ شأن السبب الكذائي أن يحدث الظنّ الفعليّ عقيبه غالبا ، وحينئذ فإن اعتبره الشارع ظاهرا نحمله على اعتبار ذلك السبب ، فسقط هذا القسم.