حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٥٤٠ - قاعدة لا حرج
قَبْلِنا)[١] بتقريب أنّ هذا دعاء من النبي ٦ وقد استجابه الله على ما يدل عليه جملة من الأخبار وسيأتي بعضها ، والإصر هو العسر والمشقة كما سبق.
وفيه : أنّ الإصر له معان منها المشقة والعهد والعقوبة والذنب ، ولا يبعد أن يراد منه العقوبة يعني العقوبات الدنيوية كالمسخ ونزول العذاب ونحوهما مما كانت في الأمم السابقة وقد ارتفعت عن الأمة المرحومة كرامة لنبينا ٦ كما دلّت عليه جملة من الأخبار ، ولا شاهد على أنّ المراد العسر والمشقة كما هو مبنى الاستدلال [٢].
ومنها : قوله تعالى في سورة البقرة : (وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)[٣] والتقريب واضح.
وفيه : أنه إشارة إلى حكمة رفع الصوم عن المسافر والمريض أداء وجعل بدله عدة من أيام أخر قضاء ، لا علة للحكم يدور مداره ، ولو كان علة فإن أريد منه العسر الشخصي لزم الحكم بوجوب الصوم على المسافر الذي لم يعسر عليه الصوم كالمقيم خمسة أيام أو سبعة إلى تسعة ، وعدم وجوب الصوم لمن عسر عليه الصوم في الحظر ، وهو كما ترى لا يقول به أحد ، والقول بأنّ ذلك خرج بالإجماع وإلّا كان مقتضى القاعدة ذلك ، فيه ما فيه لا يرضى به فقيه.
[١] البقرة ٢ : ٢٨٦.
[٢] أقول : قال في المجمع [مجمع البحرين ٣ : ٢٠٨] : قيل إنّ أصل الإصر الضيق والشدة انتهى. وهذا المعنى هو المفهوم منه عرفا والظاهر رجوع سائر المعاني إليه أيضا كما أشار إليه في المجمع ، وحينئذ فالآية ظاهرة فيما أراده المستدل ، اللهم إلّا أن يجاب بما يجاب به سائر الآيات الآتية كما سيأتي عن قريب.
[٣] البقرة ٢ : ١٨٥.