حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٤٠٨ - تعريف الخبر المتواتر ووجه حجيته
بذلك الحد واطّلع على القرائن الداخلة أصابه من أصابه وأخطأه من أخطأه.
ويبقى الكلام في وجه اعتبارهم عدم انضمام القرائن الخارجية إلى الخبر في حصول العلم ، وقد جعلوا منها ما يستند إلى أحوال السامع ، وقولهم بأنّ انضمام القرائن الداخلة لا يقدح في تحقق التواتر إذا أفاد الخبر العلم بصدقه بملاحظتها ، واعتذر عنه في الفصول بأنّ المراد بالقرائن الداخلة ما لا ينفكّ عنه الخبر غالبا من أحوال الخبر والمخبر والمخبر عنه.
وكيف كان ، لا ريب أنّه لم يرد نصّ ولا انعقد إجماع شرعي متعلّقا بالخبر المتواتر كي يلزمنا تحقيق موضوع المتواتر ، وليست حجيّته بتعبّد شرعي أو تعبّد عرفي عقلائي أمضاه الشارع حتى يجب علينا معرفة حدوده جمعا ومنعا ، بل الوجه في اعتباره حصول العلم المسبب عنه فيدور الأمر مداره ، ولا فائدة في التعرّض لما ذكروا من شرائطه وما يعتبر فيه وما لا يعتبر بحسب ما اصطلح عليه أرباب المعقول وعلم الأصول ، بل العلم الحاصل من الخبر المتواتر ، أو الخبر الواحد المحفوف بالقرائن الخارجية أو الداخلية ، أو الحاصل من نفس القرائن بدون انضمام الخبر عندنا سواء في الحجية ، وما لم يحصل العلم لا حجة ، وإن كانت هناك أخبار متواترة في العادة والقرائن الداخلية والخارجية المفيدة للعلم لسائر الناس [١].
[١] أقول : الظاهر بل المتعيّن أنّ غرضهم في هذا المبحث تعيين ما هو من مبادئ حصول العلم نوعا حتى يصحّ بذلك إلزام الخصوم فيما ينكرونه ، ألا ترى أنّ المنطقيين الذين هم الأصل لهذا الاصطلاح بعد تقسيمهم للقياس بحسب المادة إلى البرهان والجدل والخطابة والشعر والمشاغبة والسفسطة ، وتفسيرهم للبرهان بأنّه ما أخذ مقدّماته من اليقينيات ، أخذوا في حصر مبادئ اليقين في الأوليات والمشاهدات والوجدانيات والتجربيات