حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٣٥٤ - حجية الظواهر بالنسبة إلى من لم يقصد إفهامه
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ حصول القطع لهم في جميع الظواهر غير معلوم بل معلوم العدم ، ولم يكن باب العلم منسدا عليهم بالنسبة إلى الباقي ، لأنّه كان يمكنهم تكرار السؤال حتى يحصل لهم القطع بالحكم ، ولكن كانت سيرتهم مع هذا الحال العمل بالظواهر الظنية وكان أئمتهم : مع علمهم بالحال يقرّرونهم على ذلك ، بل ربما يأمرونهم به بمثل خذوا معالم دينكم من فلان وفلان ، فيكشف ذلك عن جواز عملهم بالظواهر التي سنح فيها بعض الاختلال ، وذلك يكفينا في إثبات حجية الظواهر بالخصوص.
قوله : وإن قلنا بشمول الخطاب للغائبين لعدم جريان أصالة عدم الغافلة في حقّهم مطلقا [١].
(١) أيّ مانع من جريان أصالة عدم الغافلة في حقّ الغائبين لو كانوا مخاطبين ومقصودين بالإفهام بعد وجودهم ووصول الخطاب إليهم ، بل لعلّهم أولى بعدم الغافلة عن مدلول الكلام لمكان سعيهم وبذل وسعهم وكثرة اجتهادهم في فهم مداليل الخطابات حتى أنّهم يصنّفون الكتب في ذلك ويبالغون في التأمل وتدقيق النظر ، وما ذكره في بيان ردّ التفصيل من قوله : لأنّ الظن المخصوص إن كان هو الحاصل من المشافهة الناشئ عن ظن عدم الغافلة والخطأ إلى آخره ، مدفوع بعدم كونه من هذا ولا من ذاك ، بل من جهة كون الغائبين مخاطبين مقصودين بالتفهيم ، وقبح خطاب ما له ظاهر وإرادة غيره ، مع عدم نصب قرينة يعقلها المخاطب الغائب.
نعم ، لو قيل إنّ الظن المخصوص هو الحاصل للمخاطبين على تقدير عدم حصول الاختلال للظواهر وقد حصل ، لكان وجها وجيها.
[١] فرائد الأصول ١ : ١٦٦.