حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٢٧٨ - الاستدلال على التصويب بوجوه
ولا حاجة إلى وروده في حق غير العالم بخطاب مستقل حتى يلزم منه اللغو والعبث.
قال : وبهذا يظهر الجواب عن الوجه الثاني أيضا ، إذ التكليف المشروط بفعلية العلم إنما هو التكليف الحقيقي أعني التكليف الفعلي دون مطلق التكليف.
وأما عن الثالث ، فبأنّ البحث هناك عن الأوامر الاستقلالية دون اللازمة على وجه التبعية لخطابات أخر ، وتوضيح ذلك : أنّ الشارع إذا أراد من العالم بالأحكام العمل بحسب مقتضياتها فقد أراد ذلك من الجاهل بها
أيضا بشرط علمه بها ، بمعنى أنّ الجاهل لو صار عالما كان العمل بتلك المقتضيات مرادة منه أيضا.
ثم أورد على نفسه بقوله : فإن قلت : العلم شرط من شرائط التكليف كالقدرة ، فإذا كان التكليف المشروط عند عدمه تكليفا واقعيا وعدمه ظاهريا ، كان التكليف المشروط بالقدرة عند عدمها تكليفا واقعيا وعدمه ظاهريا ، فيلزم أن يكون الحج مثلا واجبا واقعيا في حق العاجز وغير المستطيع وغير واجب عليهما في الظاهر ، مع أنّ فساده ظاهر.
ثم أجاب عنه بما ملخّصه : أنّ لشرط العلم خصوصية من بين سائر شرائط التكليف من البلوغ والعقل والقدرة ، وتلك الخصوصية هي أنّه يصدق فوت الفعل في حق فاقد العلم ويترتّب عليه حكم القضاء بخلاف باقي الشرائط ، ثم أشار إلى ورود اعتراض على ما اختاره من تفسير الحكم الواقعي بالحكم الشأني المشروط بالعلم وحاصله : أنّه يلزم على هذا عدم تعيّن الحكم الواقعي في واحد بل يكون متعددا بتعدد الأحكام الفعلية في الواقعة بالنسبة إلى المجتهدين المختلفين في علمهم ، فإنّ من علم بشيء فهو تكليف فعلي في حقّه وتكليف