الفوايد الصمدية - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٧ - أفعال المدح و الذم
كان، و يختصّ «لمّا» بجواز حذف مجزومها، نحو: قاربت المدينة و لمّا. و بكونه متوقّعا غالبا، [١] كقولك: لمّا يركب الأمير، للمتوقّع ركوبه.
الثانى: ما يجزم فعلين و هو: «ان» و «اذما» و «من» و «ما» و «متى» و «اىّ» و «ايّان» و «اين» و «انّى» و «حيثما» و «مهما»: فالاوّلان حرفان، و البواقى اسماء على الاشهر، [٢] و كلّ واحد منها يقتضى شرطا و جزاء؛ ماضيين او مضارعين، او مختلفين، فان كانا مضارعين او الأوّل؛ فالجزم، و ان كان الثّانى وحده، فوجهان، و كل جزاء يمتنع جعله شرطا؛ «فالفاء» لازمة له؛ كأن يكون جملة اسمية او انشائية او فعلا جامدا او ماضيا مقرونا بقد، نحو: ان تقم فانا اقوم او فاكرمنى، او فعسى ان اقوم، او فقد قمت.
مسألة: و ينجزم بعد الطّلب «بان» مقدّرة مع قصد السّببيّة، [٣] نحو: زرنى اكرمك و لا تكفر تدخل الجنة. و من ثمّ [٤] امتنع لا تكفر تدخل النار، بالجزم لفاسد المعنى.
[أفعال المدح و الذم]
فصل: فى افعال المدح و الذّم: افعال وضعت لانشاء مدح او ذم، [٥] فمنها «نعم» و «بئس»
[١]. و من غير الغالب نحو: ندم ابليس و لمّا ينفعه الندم.
[٢]. قوله: و البواقى اسماء على الأشهر. اى: على اشهر الأقوال من انّ الأوّلين حرفان، و البواقى اسماء. و امّا القول بحرفية «ان» فمجمع عليه، و امّا «اذما» فقال «سيبويه»: انها حرف بمنزلة ان الشرطية، فاذا قلت: اذما تقم اقم، فمعناه إن تقم اقم. و قال «المبرّد» و «ابن السّراج» و «الفارسى»: انّها اسم ظرف زمان، و اصلها «اذ» الّتى هى ظرف لما مضى، فزيد عليها ما وجوبا فى الشرط فجزم بها. (سيّد)
[٣]. اى: سببية الطلب للفعل، بأن يقدّر الفعل مسبّبا عن ذلك الطّلب، كما انّ فعل الشرط سبب لجزاء الشّرط، و يشمل الطلب الامر، نحو: زرنى اكرمك فاكرمك واقع بعد الطّلب و هو زرنى، و قصد به السّببية، فجزم بأن مقدّرة، و التقدير زرنى ان تزرنى اكرمك، فالزيارة سبب الأكرام. (سيّد)
[٤]. قوله: و من ثمّ امتنع لا تكفر تدخل النّار، اى: و من اجل اعتبار قصد السببية، امتنع قولك: لا تكفر تدخل النار بالجزم لتدخل لفساد المعنى، لانّ عدم الكفر لا يكون سببا لدخول النّار، اذ التقدير: ان لا تكفر تدخل النّار، و لا يجوز ان يكون التقدير ان تكفر تدخل النار. لانّ المقدّر يجب ان يكون مثل المظهر نفيا و اثباتا. (سيّد)
[٥]. قوله: افعال وضعت لانشاء مدح فخرج ما يمدح به تجوزا، نحو: شرف زيد، مقصودا به المدح. و ما هو للاخبار عن المدح و الذّم نحو: مدحت، و ذممت، فانّ شيئا من ذلك ليس موضوعا لانشاء مدح او ذمّ. و فى قوله: مدح او ذمّ، بالتنكير اشارة الى انها للمدح و الذّم العامّين، اى الّذين لا خصوصيّة فيهما. فانّك اذا قلت نعم الرجل زيد مثلا، فقد مدحته مطلقا من غير تعيين خصلة بجهة المدح، و كذا بئس الرجل زيد. (سيّد)