تنبيه المغترين - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٥٤ - الصبر على أذى زوجاتهم
٧، و من صبرت على أذى زوجها لها أعطاها اللّه تعالى من الأجر مثل ما أعطى آسية بنت مزاحم رضي اللّه عنها.
و سيأتي أواخر هذا الكتاب بسط الكلام على هذا الخلق إن شاء اللّه تعالى، و الحمد للّه رب العالمين.
تعظيم حرمة المسلمين
(و من أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم): كثرة تعظيمهم حرمة المسلمين و محبة الخير لهم لأنها من جملة شعائر اللّه تعالى، و قد كان أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه يقول لا يحقرن أحد أحدا من المسلمين فإن صغير المسلمين عند اللّه كبير، و كان عبد اللّه بن عباس يقول:
أفضل الحسنات إكرام الجليس، و كان ينظر إلى الكعبة و يقول: إن اللّه حرمك و شرفك و كرمك و المؤمن أعظم حرمة عند اللّه تعالى منك، و كان عكرمة رضي اللّه عنه يقول إياكم أن تؤذوا أحدا من العلماء فإن من آذى عالما فقد آذى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و كان أبو هريرة رضي اللّه عنه يقول:
المؤمن أكرم على اللّه تعالى من بعض الملائكة الذين عنده، و قيل لحاتم الأصم لما كانت يد السارق المسلم تقطع في خمسة دارهم مع أن ديتها خمسمائة دينار، فقال لهتكه الستر و فعله الجور و تركه الحرمة.
فتأمل يا أخي في نفسك هل عظمت حرمات المسلمين فضلا عن العلماء و الصالحين كما ذكرنا أم احتقرتهم و وقعت في أعراضهم و صرت من الفاسقين بذلك فاستغفر اللّه.
الصبر على أذى زوجاتهم
(و من أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم): صبرهم على أذى زوجاتهم و شهودهم أن كل ما بدا من زوجة أحدهم من المخالفات له صورة معاملته لربه فلما خالف ربه كذلك خالفته زوجته و هي قاعدة أكثرية لا كلية، فتخرج الأنبياء عليهم الصلاة و السلام من ذلك لعصمتهم، و كان عوام السلف إذا لم يشهدوا ما ذكرناه صبروا على أذاها لشهودهم أن نفعها أكثر من ضررها، و كانوا رضي اللّه عنهم يؤدون إلى المرأة حقها على الكمال و لا يمنعهم مخالفتها لهم عن ذلك عملا بنحو حديث [أد الأمانة لمن ائتمنك و لا تخن من خانك] و إن كان على كل من الزوجين الحق للآخر كما هو مقرر في كتب الحديث و الفقه، و تقدم في الخلق قبله قول كعب الأحبار من صبر على أذى زوجته له أعطاه من الأجر ما