تنبيه المغترين - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٦ - خوفهم من النار
قرابتكم من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مع مخالفتكم هديه و أمره فإنه قال لابنته فاطمة رضي اللّه عنها:
[أنقذي نفسك من النار فإني لا أغني عنك من اللّه شيئا].
و كان أحمد بن حرب يقول: ألم يأن للمذنب أن يتوب فإن ذنبه في الديوان مكتوب و هو غدا في قبره مكروب و به إلى النار مسحوب، و كان عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما يقول: لا ينبغي لعاقل أن يؤذي محبوبه، فقيل له: و كيف ذلك؟ قال: يؤذي الرجل نفسه بعصيانه ربه، و كان جعفر بن محمد رضي اللّه عنهما يقول من أخرجه اللّه تعالى من ذل المعصية أغناه بلا مال و أعزه بلا عشيرة و آنسه بلا بشر، و كان عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما يقول: العمل الصالح مع قلة الذنوب أحب إلى اللّه من كثرة العمل الصالح مع كثرة الذنوب، و كان يحيى بن معاذ رحمه اللّه تعالى يقول: على قدر الخروج من الذنوب تكون الإقالة للقلوب، و قد كان الحسن البصري رحمه اللّه يقول: من علامة من غرق في الذنوب عدم انشراح صدره لصيام النهار و قيام الليل.
و كان محمد بن واسع رحمه اللّه تعالى يقول لأصحابه: قد غرقنا في الذنوب، و لو أن أحدا منكم يجد مني ريح الذنوب لما استطاع أن يجلس إلي، و كان الحسن البصري رحمه اللّه تعالى يقول: مساكين قتلة الحسين رضي اللّه عنه و لو دخلوا الجنة بفضل اللّه تعالى، كيف يتجرأ أحدهم أن يمر بالنبي صلى اللّه عليه و سلم و قد قتل ولده و و اللّه لو أن لي مدخلا في قتله و خيرت بين الجنة و النار لاخترت دخول النار خوفا أن ينظر إلي النبي صلى اللّه عليه و سلم في الجنة نظرة غضب تؤذيني و تؤذيه، و كان ابن السماك رحمه اللّه تعالى يقول: لو لم يكن في الطاعة إلا ظهور نور الوجه و بهاؤه و المحبة في القلوب و القوة في الجوارح و الأمن على النفس و التجويز في الشهادة على الناس لكان في ذلك كفاية في ترك الذنوب، و لو لم يكن في المعصية إلا النكارة في الوجه و الظلمة في القلب و اللعنة في الذكر و الإسقاط في الشهادة و الخوف على النفس لكان في ذلك كفاية فيعجل اللّه تعالى لكل من الطائع و العاصي أمارات ليفرح هذا و يحزن هذا، قلت و لعل المراد باللعن المذكور السب له حال التعيين أو دخوله في عموم العصاة، إذ اللعن المعين لا يجوز إلا بنص و اللّه أعلم.
و كان عطاء بن أبي رباح رحمه اللّه تعالى يقول في قوله تعالى: [وَ مَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ][١]، هي المعاصي يعظمها حتى لا يقع فيها، و كان
[١] -سورة الحج: الآية ٣٠.