تنبيه المغترين - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٤٣ - الزهد فى الدنيا
ترك شهواتهم أو يقعون فيها و أما اختيار آدم صلى اللّه عليه و سلم فإنما كان صوريا أوقعه الحق تعالى على يديه ليعرف ما يقع من بنيه إذا وجدوا من باب اطلاع رسله على الغيب و ليعرفه بما وقع على يديه كيف يتوب بنوه إذا وقعوا فيه، فالخطاب له و الحكم لغيره كما أوضحنا ذلك في كتاب الأجوبة عن الأكابر و من أنطقهم بالحكمة يعني القوم رضي اللّه عنهم لما أحكموا الزهد في الدنيا قول إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه ليس بعاقل من ارتكب الذنب، و من قول وهب بن منبه رحمه اللّه تعالى من قال فيك من الخير ما ليس فيك فلا بد أن يقول فيك من الشر ما ليس فيك، و من عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من ساء به الظن، و قوله: إياكم و ما يعتذر منه.
و كان الحسن البصري رحمه اللّه تعالى يقول: ما رأيت يقينا أشبه بالكذب من يقين الناس بالموت مع غفلتهم عنه، و كان الأحنف بن قيس رحمه اللّه يقول: لا يرجع الشباب بالخضاب و لا الصحة بالدواء، و كان معاوية رضي اللّه عنه يقول: أنت الزمان فإن صلحت صلح و إن فسدت فسد.
و قد قال معاوية رضي اللّه عنه مرة لرجل من سبأ: ما كان أجهل قومك حتى ملكوا عليهم امرأة، فقال له الرجل: قومك أجهل فإن اللّه تعالى لما بعث محمد صلى اللّه عليه و سلم قالوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، هلا قالوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له، قال: فسكت معاوية، و في الحديث [لو كانت الدنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء]، و في الحديث أيضا [الدنيا دار من لا دار له و مال من لا مال له، و لها يجمع من لا عقل له و عليها يعادي من لا علم له و عليها يحسد من لا فقه له و عليها يسعى من لا يقين له]، و كان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول: إن اللّه تعالى جعل الشر كله في بيت و جعل مفتاحه حب الدنيا، و جعل الخير كله في بيت و جعل مفتاحه الزهد في الدنيا.
و كان مالك بن دينار رحمه اللّه تعالى يقول: حب الدنيا يخرج حلاوة الإيمان من القلب، و كان وهب بن منبه رحمه اللّه تعالى يقول: من ملك الدنيا تعب و من أحبها صار عبدا لها قليلها يكفي و كثيرها لا يغني.
و كان أبو سليمان الداراني رحمه اللّه تعالى يقول: ليس لطالب دنيا غاية يقف عندها كما أنه ليس لطالب الآخرة غاية، و قد روى أن عيسى عليه الصلاة و السلام كان يقول: لا