تنبيه المغترين - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٧ - الأخلاص
يميته، و قد كان يوسف بن أسباط رحمه اللّه تعالى يقول ما حاسبت نفسي قط إلا و ظهر لي أنني مراء خالص، و كان الحسن البصري رحمه اللّه تعالى يقول: من ذم نفسه في الملأ فقد مدحها و ذلك من علامات الرياء.
و كان ابن السماك رحمه اللّه تعالى يقول: لو أن المرائي بعلمه و عمله أخبر الناس بما في ضميره لمقتوه و سفهوا عقله، و كان إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى يقول: لا تسأل أخاك عن صيامه فإنه إن قال أنا صائم فرحت نفسه بذلك، و إن قال أنا غير صائم حزنت نفسه و كلاهما من علامات الرياء، و في ذلك فضيحة للمسئول و اطلاع على عورته من السائل، و كان عبد اللّه بن المبارك رحمه اللّه تعالى يقول: إن الرجل ليطوف بالكعبة و هو يرائي أهل خراسان، فقيل له: و كيف؟ قال: يحب أن يقول فيه أهل خراسان إن فلانا مجاور بمكة على طواف و سعي و هنيئا له.
و كان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول: أدركنا الناس و هم يراءون بما يعملون فصاروا الآن يراءون بما لا يعملون، و كان رحمه اللّه تعالى إذا قرأ قوله تعالى:
[وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ][١]، يقول اللهم إنك إن بلوتنا فضحتنا و هتكت أستارنا و أنت أرحم الراحمين.
و كان أيوب السختياني رحمه اللّه تعالى يقول: إن من الرياء بما لا تعمل تطاولك على غيرك بما تحفظه من كلام الناس و أقوالهم في العلم، فإن ذلك الذي تتطاول به ليس من عملك و لا استنبطته، و كان إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى يقول: ما اتقى اللّه من أحب أن يذكره الناس بخير و لا أخلص له، و كان عكرمة رحمه اللّه تعالى يقول: أكثروا من النية الصالحة فإن الرياء لا يدخل في النية، و كان عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما يقول:
لا يحتاج شيء من فروع الإسلام إلى نية بعد اختيار صاحبه الدخول في الإسلام، و كان أبو سليمان الداراني رحمه اللّه تعالى يقول: كل عمل يعمله المؤمن من أعمال الإسلام مما لم تحضره فيه نية فنية الإسلام تجزيه.
(قلت): و في ذلك تقوية للحنفية و كان نعيم بن حماد رحمه اللّه تعالى يقول: ضرب الظهر بالسياط أهون علينا من النية الصالحة، و كان منصور بن المعتمر رحمه اللّه تعالى و ثابت البناني رحمه اللّه يقولان طلبنا العلم و ما لنا فيه نية فرزقنا اللّه النية الصالحة بعد ذلك، لأن العلم كله يبعث صاحبه على الإخلاص فيصير يطلبه حتى يحصل له، و كان
[١] -سورة محمد: الآية ٣١.