تنبيه المغترين - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ١٦ - الأخلاص
الثوري رحمه اللّه تعالى يقول: قالت لي والدتي يا بني لا تتعلم العلم إلا إذا نويت العمل به و إلا فهو وبال عليك يوم القيامة.
و كان الحسن البصري رحمه اللّه تعالى كثيرا ما يعاتب نفسه و يوبخها بقوله تتكلمين بكلام الصالحين القانتين العابدين و تفعلين فعل الفاسقين المنافقين المرائين، و اللّه ما هذه صفات المخلصين و كان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول من لم يكن في أعماله أكيس من ساحر وقع في الرياء، و قد قيل لذي النون المصري رحمه اللّه تعالى متى يعلم العبد أنه من المخلصين، فقال: إذا بذل المجهود في الطاعة و أحب سقوط المنزلة عند الناس.
و كان محمد بن المنكدر رحمه اللّه تعالى يقول: أحب للإخوان أن يظهر أحدهم السمت الحسن بالليل فإنه أشرف من سمت النهار لأنه في النهار يراه الناس، و في الليل يكون لرب العالمين، و قد قيل مرة ليونس بن عبيد رحمه اللّه تعالى هل رأيت أحدا يعمل بعمل الحسن البصري فقال و اللّه ما رأيت من يقول بقوله فكيف أرى من يعمل بعمله؟ كان وعظه يبكي القلوب و وعظ غيره لا يبكي العيون، و قيل ليحيى بن معاذ رحمه اللّه تعالى متى يكون العبد مخلصنا، فقال: إذا صار خلقه كخلق الرضيع لا يبالي من مدحه أو ذمه، و قد كان أبو السائب رحمه اللّه تعالى إذا طرقه البكاء في سماع قرآن أو حديث أو نحو ذلك يصرفه إلى التبسم.
و كان أبو عبد اللّه الأنطاكي رحمه اللّه تعالى يقول إذا كان يوم القيامة قال اللّه للمرائي خذ ثواب عملك ممن كنت ترائيه، و في رواية عنه إذا طلب المرائي ثواب عمله يوم القيامة يقال له خذ ثواب عملك ممن كنت ترائيه، و في رواية يقال له ألم توسع لك الناس في المجالس لأجل عملك و علمك؟ ألم تكن رئيسا في دنياك؟ ألم ترخص لك الناس بيعك و شراءك؟ ألم يكرموك؟ ألم .. ألم؟ مثل هذا و أشباهه.
و كان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول مادام العبد يستأنس بالناس فلا يسلم من الرياء، و كان الأنطاكي يقول المتزينون ثلاثة، متزين بالعلم و متزين بالعمل و متزين بترك التزين فهو أغمضها و أحبها إلى الشيطان، و كان إياس بن معاوية أخا لإبراهيم التيمي و كان كل منهما لا يثني على الآخر من ورائه و يقول الثناء معدود من الجزاء و أنا لا أحب نقص ثواب أخي بالثناء عليه بين الناس.
و كان أبو عبد اللّه الأنطاكي رحمه اللّه يقول من طلب الإخلاص في أعماله الظاهرة و هو يلاحظ الخلق بقلبه فقد رام المحال، لأن الإخلاص ماء القلب الذي به حياته و الرياء