تنبيه المغترين - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٤١ - كثرة الخوف من الله من أهوال يوم القيامة
كثرة الخوف من اللّه من أهوال يوم القيامة
(و من أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم): كثرة الخوف من اللّه تعالى إذا ذكروا أهوال يوم القيامة و كثرة الغشيان و الصعق إذا سمعوا القرآن و الذكر، و قد قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يوما قوله تعالى: [إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَ جَحِيماً ١٢ وَ طَعاماً ذا غُصَّةٍ وَ عَذاباً أَلِيماً][١]، و كان وراءه حمران بن أعين فخر ميتا رضي اللّه عنه، و قد دخل يزيد الرقاشي على عمر بن عبد العزيز رحمهما اللّه تعالى يوما فقال له: عظني يا يزيد، فقال له أمير المؤمنين أنك لست أول خليفة يموت فبكى عمر، و قال له زدني: فقال له: ليس بينك و بين أبيك آدم أب حي فبكى عمر، و قال له زدني: فقال له: ليس بين الجنة و النار منزلة أخرى فسقط عمر مغشيا عليه.
و كان الحسن بن صالح رحمه اللّه تعالى يؤذن مرة فقال أشهد أن لا إله إلا اللّه فغشى عليه فحملوه من المنارة و نزلوا به و صعد أخوه فأذن و صلى بالناس و الحسن في غشيته، و كان أبو سليمان الداراني رحمه اللّه تعالى يقول: ما رأيت أحدا أكثر خشوعا من الحسن- يعني ابن صالح- رحمه اللّه قام ليلة إلى الصباح بسورة عم يتساءلون يرددها و يغشى عليه إلى الفجر و لم يتم السورة، و كان كلما غشى عليه يجدد طهارة.
و قد مر داود الطائي يوما على امرأة تبكي على قبر لها و تقول: ليت شعري بأي خديك بدأ الدود فخر داود مغشيا عليه، و قد كانت شعوانة العابدة رحمة اللّه عليها تقول في مناجاتها: إلهي أنت أكرم الكرماء و سيد السادات و رجاء المسلمين فأسألك أن تغفر اليوم لكل من تعرض لمعصيتك بعد معرفته بعقوبتك ثم تصرخ و يغشى عليها و تقول: هاه، و قد قرأ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يوما [إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ] حتى وصل إلى قوله تعالى:
[وَ إِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ][٢] فخر مغشيا عليه و صار يضطرب على الأرض ساعة طويلة، قال و سمع الربيع بين خيثم رحمه اللّه تعالى قارئا يقرأ قوله تعالى: [إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَ زَفِيراً][٣] فخر مغشيا عليه ثم حمل إلى بيته ففاته الظهر و العصر و المغرب و العشاء و كان هو الإمام في حارته، و في رواية كان القارئ عبد اللّه بن مسعود، و قد كان أبو سليمان الداراني رحمه اللّه تعالى يقول: صلى سفيان الثوري رحمه اللّه
[١] -سورة المزمل: الآية ١٣، ١٢.
[٢] -سورة التكوير: الآية ١- ١٠.
[٣] -سورة الفرقان: الآية ١٢.